تخطَّ إلى المحتوى

إن أبي هو الفخر والعز والرتب

الطويل

١٨ بيت

المديح

إِنَّ أَبِي هُوَ الْفَخْرُ وَالْعِزُّ وَالرُّتَبُ

وَهُوَ أَثْمَنُ مِنْ بَحْرٍ مِنَ الذَّهَبُ

وَقَدْرُهُ لَوْ قَدَّرْتُهُ فِي كُلِّ أُكْرُمَةٍ

لَيْسَ هُنَاكَ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ أَبِي

لَيْسَ حَاتِمٌ وَلَا عُرْوَةُ ابْنُ الْوَرْدِ

وَلَيْسَ يَنْفَعُ نَوَازِي الْزيتونِ بِالْعِنَبِ

لَيْسَ نَبِيٌّ وَلَيْسَ مَلَاكاً فَأَنْقُصَهُ قَدْراً

هَذَانِ بَيْنَ الْبَيْنِ عِنْدَكُمُ هُمُ الْهُيَبِي

إِذَا حَدَّثَنِي بِحَقٍّ ارْتَجَّ مَقْعَدُهُ

فَكَأَنِّي سَمِعْتُ الصَّوْتَ صَوْتَ نَبِي

مَا كَانَ أَحْمَدُ يَخْطُبُ بَيْنَ مِنْبَرِهِ

وَلَكِنَّهُ كَانَ أَبِي يُرْشِدُنِي إِلَى قِمَّةِ الْأَدَبِي

يَآ أَبِي إِنَّنِي أَنْحَنِي إِلَى قَدَمَيْكَ فَكَأَنَّنِي

أَطْوِي عَلَى الشَّمْسِ طَيَّةَ الْمَالِكِ الْوَهَبِ

عَلَّمْتَنِي الْحِلْمَ دَرْساً مَا زِلْتُ أَذْكُرُهُ

لَا تَغْفلْ عَنِ الْعِلْمِ بَيْنَ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِي

إِنَّكَ مَنْ عَلَّمْتَنِي دَرْسَ الْحَيَاةِ فَقُلْتَ لِي

إِنَّكَ يَمَانِيٌّ فَامْشِ كَمَا تَمْشِي الشُّهُبِي

يَآ بُنَيَّ إِنَّ الْعِزَّ لَيْسَ الْكِبْرَ وَلَا الْقُوَى

إِنَّمَا الْعِزُّ بِالْأَخْلَاقِ يَرْفَعُ الرُّتَبِي

وَقُلْتَ لِي بِأَفْعَالِكَ مَا لَا نَطَقْتَ بِهِ

وَمَا لَمْ أَدْرُسْهُ فِي بَحْرٍ مِنَ الْكُتُبِي

إِنِّي وَرَبُّ الْعَرْشِ قد أُفنى وَمَا أَكْذِبُهُ

وَهَاهُنَا لا يَسْتَوِي الصِّدْقُ وَالْكَذِبِي

وَإِنَّهُ كُلُّ مَنْ لَقَاكَ وَلَوْ سَاعَةً مِنَ الزَّمَنِ

قَالَ لِي يَا لَيْتَ هَذَا الْأَبَ كَانَ أَبِي

وَإِنَّهُ كُلُّ مَنْ مَرَّوا وَأَظْفَروا بِعِشْرَتِهِ

زَالَ غَمّ مُقْتَمٌ بِظَهْرِهِ طَنٌّ مِنَ التَّعَبِي

كَأَنَّنِي حِينَ أَذْكُرُهُ وَأَصْدِقُ مَدْحَهُ

قَدْ قُلْتُ مَا قَالَهُ الْأُمِّيُّ بِالْكُتُبِي

وَإِنَّنِي يَا أَبِي أَفْصَحُ النَّاسِ وَأَشْعَرُهُمْ

وَلَكِنَّنِي بَيْنَ يَدَيْك أَعُودُ مِثْلَ صَبِي

هَذَا هُوَ الْخُلُقُ الرفِيعُ الَّذِي عَلَّمْتَنِي

مَا لَمْ تُعَلِّمِ الْحَيَاةُ الْجَهْبَذَ الْمُتَهَذِّبِ

لَا خَيْرَ فِي طَالِبٍ تَعَالَى عَلَى مُعَلِّمِهِ

ما فَائِدَةًَ مِنَ الْعِلْمِ وَفِيكَ قِلَّةُ الْأَدَبِي