أعنِّي على النِّسيانِ قد ثمِلَ النُّطقُ
ويا دمعُ قُلْ كم شاقَني وشَجى العِشقُ
وإن تروِ عن توقِ الفؤادِ لِعَينهِ
كغبراءِ ساقٍ لفَّ قامتها الوُرْقٌ
فكالبدرِ في فُلكٍ تألَّقَ نورهُ
إذا الطيرُ يشدو باسْمهِ أنِسَ الحَلْقُ
وليلٍ له داجٍ أقمتُ بساحهِ
كمن لِهواهُ في الفؤادِ هوىً دُفْقُ
بعادٌ لخلٍّ لا أنيسَ له وقدْ
ظُلمنا فما للحبِّ دينٌ ولا عِرقُ
لهُ فتنةُ الأطيارِ من زهَراتهِ
عيونٌ بِعطْرٍ مستطيبٍ لهُ زُرْقُ
وسُقَّتْ شفاهي بالمُدامِ وأُغرِقتْ
بحُضنِ حبيبٍ يشتهي رعْدَهُ البرْقُ
وفي ذِلَّةِ الشكوى حُراقُ حبيبةٍ
فييْبسُ نبتٌ لا يرادُ لهُ الوُرْقُ
وإنْ كلُّ أحزانِ النِّساءِ تَعَشُّقٌ
فحَيْثُ لِدُنياهُ المقرُّ لِيَ السَّبقُ
وخضَّبتُ كفَّيهِ بعطرِ أنوثتي
فإن كنت أحيا أو أموتُ فما الفرْقُ
وإن بارتشافِ الخمرِ يُذَّكرُ الشذا
كذا برواءِ العِطرِ يذَّكرُ الحبْقُ
وإن قلَّدَتهُ الشمسُ حرَّ لُهاثِها
تباهى بحُلاَّتِ المغيبِ رؤى الشَّفقٌ
وأنْدتْ بأنثالِ الزواهر ِثغرهُ
فقبَّلت منهُ الثغرَ وافْتتنَ الخَلقُ
أبيتُ وقلبي لا يدقُّ لغايةٍ
سوى أنَّه حبٌّ يطولُ بهِ الخفْقُ
وأنّكَ عطرُ الوردِ ما وسعَ المدى
وغَربٌ تهادى في خَمائلهِ الشَّرقُ