الشمسُ ألقت صولجان بَهَاها
وجرت تعجّل للحبيب خُطاها
وتميل للأعتاب تلمس تُرْبها
بيد الحنين إلى مَشارقِ «طه»
هامت بنور مُحَمّدٍ واستسلمت
فمن الجبين صباحُها وضحاها
والبدرُ غرّد في السّماء مردّدًا
آيَ الخلودِ مكلَّلاً بسَناها
قد شبّهوه بحسن أَحمَدَ فانتشى
وزها على كلِّ الوجود وتاها
وملائكُ الرحمن تسبح في الفضا
وتطوف بالغبراء تلثمُ فاها
جِبريلُ جاء يؤمُّها ويقودها
وعليه من حُلَلِ الرِّضا أبهاها
والجَنّةُ الفيحاء ضاع أريجُها
ثَمِلَ الوجودُ بعِطرها وشَذاها
لبستْ قلائدَ حسنِها وتَجَمَّلت
رضوانُ من فيض الإلهِ كَساها
والحورُ في الفِردوسِ طال حنينُها
والشوق نحوَ «مُحَمَّدٍ» أضناها
والنارُ أُغلق بابها إذ جاءها
صوتُ السلام وللسلام دَعاها
والعرشُ هلَّلَ للوليد مكبِّرًا
والشُّهْبُ والأقمار في مَسراها
والزُّهْرُ تهتف في بديع سمائها
وتفيض بِشْرًا في رفيع عُلاها
«أهلاً بخير المرسلين إمامِهم
بالصخرةِ الخضراءِ يَوْمَ أَتاها»
بالمسجد الأقصى وقد جمعوا له
سمةَ العظيم يزينُها مولاها
صلّى بهم وهو الذي شرُفت به
السدرة العَصْماءُ إذ وافاها
جبريلُ عند حدودها إذ تنتهي
لا يستطيع تخطّيًا لمداها
ومحمَدٌ في النور يسبح طاويًا
كلَّ الحدود ومن سواه طواها