هُوَ القَمَرُ الزَّاهي يَصيفُ بِمُقْلَتي
وَيَشْتو عَلى ثَغْري الشَقِيِّ وَبسْمَتي
وَأَرْضى انْكِسارَ القَلْبِ مِنْ أَلمِ النَّوى
فَأَمْضَغُ جُرْحًا مِنْ جَواهُ وقَسْوَتي
ويَرْقُبُ جَفْنَ اللَّيْلِ يَنْشِجُ لَوْعةً
وَيَنْعَمُ بِاللَّذَّاتِ دونَ تَلفُّتِ
فَما الصَّبْرُ إنْ أَضْنى الحَبيبُ حَبيبَهُ؟
وَما الشَّوْقُ في الأَرْواحِ بَعْدَ مَنِيَّةِ؟
وَلي جَفْنَةٌ بالسُّهْدِ أكْحَلَها الهوى
وبَوْحُ النَّدى لوْ يَسْتَظِلُّ بِدَمْعتي
ويَعْتالُني بَيْنَ الجَوارِحِ حُزْنُهُ
فمَنْ يَأْسِرِ الوِجْدانَ أَسْرى بِفِتْنَتي
وَمِنْ شَهْقَةِ المَحْمومِ أَمْلأُ كاسَهُ
فيُسْكِرُني مَرآهُ حتَّى ثُمالَتي
أُلامُ عَلى الإِبْحار في قِصَصِ الهَوى
وَأَغْرقُ فيه بَيْنَ نَومي وصَحْوتي
فَيا ذاتَ أَمْسٍ قَدْ صَهَرْتُ فُؤادَهُ
فَأَشْعَلَ فِيَّ النَّارَ أَيَّةَ شُعْلَةِ
يُطَرِّزُ أَهْدابَ الحِداقِ بِقُبْلَةٍ
كَما الغَيْثُ مَلْهوفٌ لِرَيِّ صَبابَتي
يَعْصو عَلى التَّحْنانِ حينَ يَضُمُّني
فَأَنْزَعُ عَنْ سَيْلِ الذُّنوبِ شَفاعَتي
وَأَمْضي إِلى سَلْبِ القُلوبِ مُجاهِدًا
ومُذْ أَذْكَتِ الأَنْفاسُ قِشْرَةَ وَجْنَتي