لم ترضَ بالموت تغزوها طلائعُهُ
نكراء بل بسمت للموت تتبعهُ
لم ترض بالموت يطويها مسالمةً
تحدّتِ الموتَ من وجدٍ تصارعه
ما طأطأت رأسها للموت إنّ بها
شوقًا إلى الموت من وجدٍ تصارعه
في صدرها ألم الأحقاد ينهشها
يأبى اصطبارًا وليس الصّبر ينفعه
والقومُ من حولها والربع في لَهَفٍ
يرنو إليها وقد سالت مدامعه
كيف اصطبارٌ؟ وفي الأحياء مظلمةٌ
والعار جلَّل وجه القدس برقعه
كيف اصطبار؟ وفي الآذان جلجلةٌ
مثل السّهام تصيب القلب توجعه
وداع يافا وجنَّاتٍ تحوط بها
كالروح للجسم من قهرٍ تودعه
لم تنسها! كيف تنسى الخطب؟ وا لهفا
وعار يافا صدى الدنيا يرجّعه
لاحت رؤى أمسها والربع في قلقٍ
يشكو الهوان ومرّ العيش مدمعه
وثار في الصدر من نار الجوى لهبٌ
وأجّج الثأر واشتدت دوافعه
صاحت أنا بنت يافا، لست راجعةً
يحثني القدس والأحقاد تدفعه
ثارت على الظلم، والأحرارُ ديدنُها
تحطّم الظلم إنْ تعبثْ أصابعه
وأمَّتِ الناس من سخطٍ يؤجِّجها
كالنار تأكل ما تلقي وتقمعه
وأقسمتْ أنْ تذيق الخصم علقمها
وأنْ تكيل له الويلاتِ تشْبعه
حتى إذا بلغت هام العلا ظفرًا
وهمُّها النصر لا خطبٌ يزعزعه
وحققتْ حلمًا ما زال يقلقها
وارتاحتِ النفس من عبءٍ تصارعه
هناك لم ترهبِ الأحداثَ إذ فتكتْ
نادت أيا موتُ أين الكأس أجرعه؟
ما هَدَّها الرزء ما أوهى عزيمتها
هل يرجع الليث إن ناداه مصرعه؟
وأفسحتْ صدرها للنار ثابتةً
فالصّدر أرحب للنيران تلذعه
مثل النسور ترى في الجو موطنها
وليس للنسر دون الجو يقنعه
وحلق السّهم في الأجواء يهدفها
يطوي الفضاء ومن [يرديه يفجعه]
واختارتِ الخلدَ تلقى فيه منزلها
والمجد في الخلد أسناه وأرفعه
ما مات من قبره في كل جارحةٍ
من القلوب وفي الأحشاء مضجعه
ما مات من يفتدي بالروح موطنَهُ
ما مات بل في هزيج الفخر نسمعه