حَباكَ اللهُ بالفَهمِ الدَّقيقِ
و أيَّدَ ذاكَ بِاللفظِ الرَّشيقِ
ويَبقى الأسرُ كالمَعهودِ عنهُ
إذا جَنَّحتَ بالفِكرِ الطَّليقِ
فأُرسِلَتِ السَّوابحُ في مَداها
و أُلهبتِ السَّنابكُ كالحَريقِ
كَرُمتَ فكنتَ نجدةَ مُستغيثٍ
و طوقاً للنَّجاةِ إلى الغريقِ
هَمت منكَ الهواطلُ للصَّوادي
و جَمَّ الماءُ للزَّهرِ الرَّقيقِ
وَردنَ إليهِ لم يَصدُرنَ عَنهُ
فهل واديكَ من خَمرٍ عقيقِ
مُجانِبتي إلى الإحسانِ عُودي
فَصاحبُكِ استقامَ على الطَّريقِ
تقولُ الشَّمسُ لِلمُفترِّ عَنها
بأثوابِ الوَضاءَةِ والشُّروقِ
إذا لم تَأتَلِق صِدقاً وعَدلاً
فما جَدوى اقتباسِكَ من بَريقي
ضيوفَ اللهِ حُجُّوا ما استَطَعتُم
و صُونوا حُرمةَ البيتِ العَتيقِ
ولا تُؤذوهُ بالإلحادِ فيهِ
و إبداءِ التَّذمُّرِ والعُقوقِ
تَيسَّرَ أمرُ حِجِّكُمُ فَلبُّوا
بِلا رَفَثٍ يُخِلُّ ولا فُسوقِ
وكانَ على ضوامرَ مُنهكاتٍ
بكم يأتينَ من فَجٍّ عميقِ