تخطَّ إلى المحتوى

الليل في عينيك يوحي بالضياع

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

اللَّيلُ في عَينيكِ يُوحي بالضَّياعِ،

وظِلالُ عَينيكِ الكَئيبةِ

خبَّأتْ ألمَ المآقي، وارتمت

بَينَ العَذاباتِ الرَّهيبةِ وانكساراتِ الوَداعِ

حَارتِ الشَكوى يكادُ القَلبُ يُخفِيها

فتَنتُقُ كالجبالْ

بِتَباريحَ وزفراتٍ غَريبة.

لا تُواري بَعدَ هذا اليومِ

ما خَانتْ عيونُكِ مِنْ دموعْ،

فأنينُ الوجْدِ لا يَقوى على الصَّبرِ

فيَمضِي في الصَّحارى...

يَرتَقي نحوَ السَّماواتِ ويَفنَى

في شِغافِ القَلبِ ما بينَ الضُلوعْ،

وأنا المَقتولُ بالأشواقِ حَرقاً

لمْ يَعُدْ – كاللَّيلِ – مستوراً حنيني للِّقاءْ…

لمْ يَعُدْ للقلبِ ما يَخشاهُ

إِنْ تَبغيه رِقَّا،

فَسِحرُكِ أَسْرَى بِعَبدِهِ في الفضاءْ

يَمتَطي مِنْ جُذْوَةِ الحُبِّ بُراقا.

كُلَّما ذابَ إهابي في جَحيمِ الشَّوقِ

أو في لهفةِ الأَيدي الرَّقيقةِ لالتقاءْ

بدَّلَتْهُ رغبةُ الحِرصِ إهاباً من ضَبابِ.

(( آهِ يا أَيْقُونةَ العِشقِ المحاصَرِ بالقبيلةِ!

إنَّني أخشى عليكِ!

إنَّني أخشى على الإبداعِ يَفنَى

في ِهوى التَجْهيلِ والعِرقِ المقدسْ.

كم يُؤرِّقُني بأنَّكِ لَستِ مُلكَكِ!

سوفَ يأتي - رغمَ هذا الحسِّ...

رغمَ هذا الأنفِ - من تَرْضَينَهُ

لو بِحَدِّ السيف أو حتى بأعرافٍ تَذُّلُكِ.

مِثلُكِ لا يَصْلُحُ الوقتُ لها،

فلقد جِئْتِ كما الشَّذْرِ ابتهاجاً

في زمانِ الجَدْبِ والأرضِ المكبَّلةِ

بأحكامِ الرجالِ )).

خَبِّئيني بينَ جَفْنيكِ...قِلِيني

عَن عُيونِ النَّاسِ والصَبَّارِ

واريني... اقتُليني..

ذَوِّبيني في رَحيقِ الطُّلِّ

في تَنهيدةِ الوَجعِ المُدمَّى،

وانثُريني فوقَ جُرحِكِ

ربما أمضي خِلالَ الجُرحِ

للقلبِ المُسَوَّرِ بالقَصيدة.

انْكُريني... ولتَمُدِّي ليَ خيطاً

مِنْ شِغافِ القلبِ للقلبِ لَعلّي

أُسْمِعُ النَجوى بَعيداً

عن عيونِ البُغْضِ والرَّفْضِ فإنِّي

قد خَشيتُ إِنْ تَبوحي بهوانا

أَنْ تكوني مَنْ تهاوتْ

بينَ كفَّيْهَا النُبوءاتُ التَليدة،

واسْمعي للمرَّةِ الأُولى

وربَّما للأخيرةِ...

إنَّني قدْ هِمتُ فيكِ يا عَنيدة.