لِعينينِ سوداوينِ قلبي تَشَقَّقَ
وقدْ هاجَ نفسي ذكرُها فَتشوَّقَ
أَتتني وفِكري في هواهَا مُعلَّقٌ
وصَدري بِها مِنْ شِدَّةِ الوَجد مُزِّقَ
فقلتُ لها أهلاً وسهلاً بمُهجتي
ويا مرحباً بالفُلِّ أَنْدَى فأورقَ
تعاليْ فَضُميني إليكِ وعانقي
فتىً دمعُهُ مما يُعاني تَفرَّقَ
فمالتْ بِقَدٍ واعتراها تمَنعٌ
وشاحتْ بطرفٍ عاثَ كبدي وأحرقَ
وَضَمَّتْ شفاهاً نارُهُنَّ تناشبتْ
وقالتْ مُحالٌ أَنْ أكونَ مُعانقا
فباغَتُّهَا والحُسْنُ زاهٍ بوجهها
ومِنْ فِيهِهِا سَارَقْتُ ما قدْ تَسَرَّقَ
وما كانَ مِنها النُّكْصُ يكفي لأنتهي
فكيفي إذا فاضَ الرِّضَابُ وأَغدقَ
وبادرتُ أَجْنِي مِنْ رَحيقِ لسانِها
رِطْباً طرياً حار َتوقاً فأودَقَ
وجالتْ بأوصالي ارتعاشةُ مُغْرمٍ
وقدْ هَاجَهُ طُولُ الجَفَا فتَخَرَّقَ
وضَاممُتها ضَمَّاً شديداً وقدْ بَدا
منها التصاقٌ ليسَ يبغي التَفَرُّقَ
وغابَتْ يدي في كُنْهِ دَوحٍ لتَحتَوي
شَعراً كلونِ اللَّيلِ بالبدرِ أَشْرَقَ
حَتى إذا أَحْسَسْتُ حقاً بِأنَّني
بِِلَجِّ حُبٍ لاعَ قَلبي وأَغْرَقَ
أَتاني اتِّصالٌ مِنْ صديقٍ فردني
لدُنيا بِها حِبِّي خَيالٌ تَرَقْرَقَ