عهِدتُّك في الرياضياتِ فحْلا
متى لاقيتَها لاقتْكَ أهلا
وكنتَ مع (التفاضلِ)قابَ وعدٍ
فكيف وفاءُ وعدِك ما تجلَّى
اتهزَأُ (بالتكاملِ)، فَهْوَ مهما
تعملقَ في تحدِّيْكَ اضمحلَّا!
فراقُكَ هدَّنا ألمًا وحُزنًا
وفَقدُك يا(محمد) ليس سهلا!
أترحلُ فجأةً مِن دونِ إذنٍ؟
وتذبحُ قلبَ أمِّك فيكَ ثُكْلا؟
رحيلُك كان داهيةَ الدواهي
على أبويك والخطبَ الأجَلَّا
ولو للموتِ قلبٌ، لم تطِعْهُ
لروحِك كفُّهُ بالقبضِ فِعْلا
رثاؤك لم تطاوعْني القوافي
إليه وما أشدَّ رثاك ثُقْلا
أحقًّا صرت في الأيام ذكرىً
وفارقتَ الأحبةَ والأخِلا
طواك الى الأفول الموتُ غصنًا
طريًّا عودُه لدنًا خَضِلَّا
تغازل سنَّكَ العشرون نشوى
فكانَ الموتُ أسرعهنَّ وصلا
بُنيَّ أفِقْ إليَّ من المنايا
وصفْ لي الموتَ توصيفًا مُمِلَّا
وقل لي ما حياتُك كيف صارتْ
أقَبْلَ الموتِ أم عقباهُ أحلى
وما روحٌ غدت من غير جسمٍ
وما جسدٌ مِنَ الروحِ اسْتَقَلَّا
ولو خُيِّرْتَ للدنيا رجوعًا!
رفضتَ برغدها للعيشِ ظِلَّا
غيابُك لم يزدْك سوى حضورٍ
فنحنُ بكم ألَمُّ الناسِ شَمْلَا
فمثلُك يا محمدُ ليس يُنسى
ولا خُلِقَ السُّلُوُّ لنا فنسلى
فهل قلبٌ تخلَّى عنه نبضٌ؟!
وهل عن نبضِه قلبٌ تخلَّى؟!
محمدُ يا حضورًا ملءَ ذاتي
ويا أغلى من الأغلى وأغلى
مصابُ أبيك فيك أشدُّ مِمَّا
يطيقُ تحملَ الإنسان حِمْلا
عَزَانا فيك أنَّك لم تُفَرِّطْ
بحق اللهِ عزَّ عُلاً وجلا
وأنك في سموِّ الخُلْقِ شخصٌ
قلوبَ الناس بالحبِّ استحلَّا
فموتك كان فاجعةً أراعتْ
بهول وقوعِها شيخا وطفلا
فكلُّ عيونِ من جالستَ دمعٌ
وكلُّ قلوبِ من عرفوك ثكلى
أيا نجمًا توهجَ في سماهُ
فباغتَهُ الأفولُ ضحىً فولَّى
ويا نهرًا من الأخلاقِ غارتْ
به الأقدارُ تحت الأرضِ عَجْلى
رثاؤك فوقَ مقدرةِ القوافي
وفوق الشعر تَبْيَانًا وأعلى
ولو لم ينقِطعْ للوحيِ آيٌ
لَخِلْتُ رثاكَ في القرآن يتلى
عليك سحابُ رحمتِهِ تعالى
بفيضِ مزونِها تنهالُ هطلى
وأبلغْ معشرَ الأمواتِ منَّا
سلامَ اللهِ أنداءً وظِلا
ورتل فيهمُو شعريْ، ستلقى
لخالِك يا (بزيُّ) بهم أخِلا