أَتَاكَ بِيَاسِرَ النَّبَأُ الْجَلِيلُ
فَلَيْلُكَ إِذْ أَتَاكَ بِهِ طَوِيلُ
أَتَاكَ بِأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ إِلَّا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا قَتِيلُ
فَقُلْتُ لِمَنْ يُخَبِّرُنِي حَزِينًا:
أَتَنْعَى مُصْعَبًا غَالَتْكَ غُولُ
فَإِنْ يَهْلِكْ فَجَدُّكُمُ شَقِيٌّ
وَعَيْشُكُمُ وَأَمْنُكُمُ قَلِيلُ
وَإِنْ يَعْمَرْ فَإِنَّكُمُ بِخَيْرٍ
عَلَيْكُمْ مِنْ نَوَافِلِهِ فُضُولُ
أَغَرُّ تَفَرَّجُ الْغَمَرَاتُ عَنْهُ
كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ
يُهَابُ صَرِيفُ نَابَيْهِ وَيُخْشَى
إِذَا عَدَلَتْ شَقَاشِقَهَا الْفُحُولُ
إِذَا نَزَلَتْ بِهِ حَرْبٌ ضَرُوسٌ
يُهَابُ الرِّزُّ مِنْهَا وَالصَّلِيلُ
مَرَى بِالسَّيْفِ ضَرَّتَهَا فَدَرَّتْ
فَأَمْسَتْ وَهْيَ عَارِفَةٌ ذَلُولُ
أَلَيْسَ بِصَاحِبِ الْكَذَّابِ لَمَّا
أَصَابَ النَّاسَ شُؤْبُوبٌ وَبِيلُ
وَكَادَ نِسَاؤُهُمْ يَلْقَيْنَ غَيًّا
تُرِكْنَ وَفَرَّ عَنْهُنَّ الْبُعُولُ
وَأَرْعَنَ قَدْ جَرَرْتَ إِلَى عَدُوٍّ
يُزَيِّنُهُ التَّأَوُّهُ وَالصَّهِيلُ
كَأَنَّ زُهَاءَهُ لِلَّهِ حُجٌّ
تَوَافَى مِنْهُمُ بِمِنًى حُلُولُ
تَضِلُّ الْعَائِذُ الْبَلْقَاءُ فِيهِمْ
وَيُخْطِئُ رَحْلَ صَاحِبِهِ الزَّمِيلُ
كَأَنَّ مُجَفَّفَاتِ الْخَيْلِ فِيهِ
إِذَا مَرَّتْ بَرَازِيقًا فُيُولُ
سَمَوْتَ بِهِمْ إِلَى حَيٍّ بَعِيدٍ
لِتَفْجَعَهُمْ وَأَنْتَ لَهَا فَعُولُ
وَبَيْنَا أَنْتَ تُوجِفُ مُسْتَهِلًّا
بِسَاحَةِ أَرْضِهِمْ لَمَعَ الدَّلِيلُ
وَآنَسَ غَيْبَ رَابِيَةٍ سَوَامًا
تَرَى قِطَعَ السَّحَابِ بِهَا يَزُولُ
وَأَوْلَادُ الصَّرِيحِ مُسَوَّمَاتٌ
تَبَارَى مِثْلَ مَا هَدَجَ الْوُعُولُ
أَبَسَّ بِهَا الْفَوَارِسُ فَاسْتَطَارَتْ
تُبَارِي الْمُرْدَ بِالْجِذَمِ الْكُهُولُ
وَأَبْشَرَهَا الْفَوَارِسُ فَاسْتَطَارَتْ
تُبَارِي الْمُرْدَ بِالْجِذَمِ الْكُهُولُ