بنفسي ذات الشيح والعنبر العطر
لقد ملكت قلبي ظبا ساكني هجر
سترت الهوى حتى إذا ما ترحلت
تخلعت عن ثوب التكتم والستر
لحى الله قوماً همهم عذل والهٍ
وتعنيف مشتاقٍ وتقريع ذي ضر
يقولون لي صبراً فأنت أخو العزا
وقد كذبوا مالي على الهجر من صبر
ومن أين لي صبرٌ وأين أخو الأسى
من الصبر لا كان المعزى على الهجر
يقولون قيسٌ لم يلاقِ من الهوى
ولا وجد خنسا إذ تحن إلى صخر
كمثل الذي لاقيت يوماً بحبها
فقلت رويداً ما لكم بي من خبر
فهل مثل آسٍ إذ تأود غصنه
يقاس بقيسٍ أو يقاس إلى صخر
وكيف بصبر الصبِّ عن فقد إلفه
ولم يرج منه أوبةً مدة العمر
عجبت لبدرٍ ضمت الأرض جرمهُ
وما ضم أرضٌ قبل ذلك من بدرِ
نوارٌ لقد حلت بتربك رحمةٌ
تعطر منها ساكنُ البر والبحر