كادت لترفعه السنون سفيرَا
يعلو ويرقى في الهمومِ وزيرًا
في الجب مذبحةٌ وعلْمٌ ضائعٌ
والحزن لم يلحظْ سماه مُنيرَا
ردّٕ المعبِّرُ قال شرح كنايتي
مثل المرايا تكشف المسطورَا
خذني إلى سفن الكناية رحلةّ
زيف القراءة يزهق التنويرًا
رب المعارف لا يُعلِّمُ جُملةً
ويعفُّ عن ذكر البلاد كثيرَا
من للمنابر كي يُعلِّي قدرها
مثلُ الإمامِ يُعلِّمُ المهجورًا..؟!
هذي البلاد بها كيانٌ فاسدٌ
والماء ضحلٌ لا يبرُّ طيورَا
والشعر محفلةٌ لابنٍ جاحدٍ
والحرف لم تشبع يداه فقيرَا
والبعض مثل الطفل صاح بأمهِ
لمَّا تغشَّاه الفطامُ دهورًا
لم ترْوهِ فعلام كانت أمَّهُ
في صدرها لبنٌ يغيث بعيرًا
إن لم تَقُمْ مثل الرياح لعصفهم
فلكم أضاعت للطريق نصيرًا
خلف المشاعل لم تُحرِّر شعلةً
أو تقتفي زرعًا ولا تعميرًا
لا تختبرْ صبر المجازِ فربما
يبكي القصيدُ فيغتدى منشورَا
مصر التى شقَّت ربيع قميصها
لمَّا تغشَّاها الغرابُ سفورًا
أكلتْ بثدييها وعرَّتْ فرجها
تُفنِي الحياءَ لتستزيدَ قُصورَا
فَجَرَتْ دهورًا وانزوتْ أحلامها
وتفرعنت وتخنَّثَ الجمهورَا
جيلٌ على جيف المدينة ساقطٌ
ينمو على درب الكلاب أسيرًا
طللٌ به الأشعار طال قبيحه
والشعر لا يهب الطلولَ عبيرَا
شعرٌ كما الأوطان فى أجناسه
ولغاته كي يستقيم أميرَا..!
حب القصائدِ فى يدَيه كأنَّه
قَدِمَ الحياةَ ليصنعَ التصويرَا..!
لن يُمنحَ النسجُ الجميلُ من الفتى
حتى يفوح دم الغزال زهورًا
ويعيد للأوطان لون حيائها
ويعدُّ للفجر المسافر نورَا
سترى به الأغصان أول ما ترى
نَبْتَ الحياةِ فلا يُضِلُّ جذورَا
ككتيبةٍ خرجتْ بإثر أميرها
وكتاب ملحمةٍ يبوح نفيرَا
فالحق يعطى للشموس أثيرها
ويعيد صوتًا للأباة جسورَا