تخطَّ إلى المحتوى

بحر من الشعر يجتاح الفؤاد أسى

غير معروف

٢٠ بيت

الحكمة

بَحْرٌ مِنَ الشِّعْرِ يَجْتَاحُ الْفُؤَادَ أَسًى

كَأَنَّهُ النَّبْضُ فِي الْأَحْشَاءِ يَلْتَحِمُ

حَرْفِي يُنَازِلُ هَذِي الْأَرْضَ فِي غَضَبٍ

فَمَنْ سِوَايَ إِذَا اسْتَشْرَى الْأَسَى حَكَمُ؟

لَا تَشْكُ لِلنَّاسِ مَا بِالْقَلْبِ مِنْ وَجَعٍ

فَالْجُرْحُ فِي الصَّدْرِ إِنْ أَخْفَيْتَهُ خِتَّمُ

لَا يُؤْلِمُ الْجُرْحَ إِلَّا مَنْ بِهِ أَلَمٌ

فَمَا لِذِي سَقَمٍ يُؤْوِيكَ إِنْ سَقِمُوا

أَرْوَاحُنَا أَوْجَعَتْهَا الرِّيحُ عَاصِفَةً

وَأَضْلُعُ الصَّبْرِ تَشْقَى حِينَ تَلْتَحِمُ

لَا تُسْنِدِ الظَّنَّ فِي قَوْمٍ إِذَا فُتِنُوا

فَالظَّنُّ سَيْفٌ يُذِيبُ الْحُبَّ إِنْ غَشِمُوا

كَمْ خِلْتُ قَلْبًا وَفِيًّا يُبْصِرُ الطُّهْرَ

لَكِنَّهُ مِثْلُ مَاءِ الْوَهْمِ يَنْعَدِمُ

كَمْ مِثْلَ جِسْرٍ أَقَامَ الْوُدَّ قَامَ عَلَيْهِ

فَانْهَدَّ ظَهْرِي وَكَانَ الْقَلْبُ يَبْتَسِمُ

لَا تَرْتَجِي مِنْ كُؤُوسِ الْبُؤْسِ مُنْتَجَعًا

فَالرَّاحُ نَارٌ لِمَنْ ضَاقَتْ بِهِ الْحُرَمُ

إِنْ شِئْتَ تَحْيَا رَفِيعَ الْقَدْرِ مُعْتَصِمًا

فَارْكَبْ هُمُومَكَ، وَاجْعَلْ جَمْرَهَا عَلَمُ

الْعَدْلُ فِي الْأَرْضِ أَضْغَاثٌ تُزَيِّنُهَا

حِيَلُ الظَّلَامِ، وَمَا فِي زَيْفِهَا نِعَمُ

وَالْخَيْرُ يَمْشِي ضَعِيفَ الْخُطْوِ مُنْكَمِشًا

تَحْمِيهِ أَنْفَاسُهُ إِنْ زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمُ

أَمَّا الشُّرُورُ فَجُنْدٌ لَيْلُهَا سَطَعَتْ

كَسَيْفِ غَدْرٍ، وَمَا مِنْ حِقْدِهَا كَلَمُ

لَا تُرْهِبَنَّكَ ظُنُونُ الدَّهْرِ، كُنْ ثِقَةً

فِي كَفِّكَ الصَّخْرُ قَدْ يَنْدَى وَيَبْتَسِمُ

وَاسْتَنْهِضِ الرُّوحَ إِنْ ضَاقَتْ بِمُنْحَدَرٍ

فَالرُّوحُ أَقْوَى إِذَا اسْتَشَرَّتْ بِهَا الْقِمَمُ

الْمَالُ عَبْدٌ، فَلَا تُغْوِكَ زَخَارِفُهُ

وَالْجَاهُ مِحْرَابُ مَنْ بِالْأَوْهَامِ قَدْ رُسِمُوا

وَمَا الْحَيَاةُ سِوَى حُلْمٍ نُلَاحِقُهُ

فَنَسْتَفِيقُ عَلَى أَطْلَالِهَا كُلُّنَا نَدَمُ

إِيَّاكَ وَالْيَأْسَ، صِدْقُ الْعَزْمِ مَنْقَذُنَا

وَالْمُسْتَحِيلُ خَيَالٌ حِينَ نَعْتَصِمُ

فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى الْمَوْلَى بِرَحْمَةٍ

مَنْ كَانَ رَبَّكَ، لَا خَوْفٌ وَلَا نِقَمُ

هَذَا الطَّرِيقُ وَإِنْ طَالَتْ مَتَاعِبُهُ

فَاللَّهُ أَرْحَمُ مَنْ فِي الْأَرْضِ قَدْ حَكَمُوا