. أَلِهَ المُعنَّى ما يُحيرُ جوابا
و رأى وعودَ المُرْشقاتِ سرابا
. أذِنتْ بصادقةِ الصريمِ شواحجٌ
فزَجرْتُ ناعقةَ الطيورِ غُرابا
. آلَى على قطْعِ المودَّة عاذلٌ
صَلِيَ الفؤادُ من العذولِ عذابا
. و دموعُ من أهوى على وجناتها
الضَّادُ أهوى ما هويتُ ربابا
. ترك المسيلُ على الخدودِ رسالةً
إنِّي قرأتُ محبَّةً وعتابا
. لمَ يا بُنيَّ أرى بَنيَّ وجُلَّهم
بعد البشاشة كالحينَ غضابا؟
. جهلوا القواعدَ ما يقيمُ لسانُهم
عنْدَ القراءةِ آيةً وكتابا
. يتراطنونَ فما عرفتُ لباسهم
جحدوا العُروبةَ منْطِقاً وثيابا
. متحمسون لكلّ فكرٍ وافدٍ
ظنوا الأصالة للعقول حجابا
. ظنَّوا وبعضُ الظنِّ إثمٌ كلهُ
ظنوا التَّقدمَ رَطْنَةً وشرابا
. الشعرُ منثورٌ وحرٌ مرسلٌ
جعلوا المعانيَ مبهماً وسرابا
. و إذا الفصيحُ بكلّ لفظٍ فاتنٍ
صاغَ القريض وهيَّجَ الألبابا
. قالوا: قديمٌ ما أتيتَ بمُحْدَثٍ
البومُ ترجو أن تَبُزَّ عقابا
. تلك الحداثة إنْ سألتَ فإنَّها
تخشى الدِّيانةً مصحفاً ونقابا
. قالوا عليَّ بأنني رجعيةٌ
سمعي ولبي لا أُعيرُ كلابا
. ماذا أقول لجاهلٍ أو حاقدٍ
ماذا أقولُ لعالمٍ يتغابى
. في النَّاسِ قومٌ مؤمنونَ بفضلنا
لا تتْبعنَّ منافقاً مُرتابا
. . لولا سمعتَ مقالتي فوعيْتَها
بلَّغتَ عنْ قلبِ الرءوم خطابا
. يا أيُّها المرتابُ إنَّ لضادنا
نُوراً أضاءَ البيتَ والمحرابا
. هذا رسولُ الله أفصحُ ناطقٍ
بالضادِ قال وأعرَبَ الإعرابا
. الضادُ صوتُ الذَّاكرين لربِّهم
قرأوا المُفصَّلَ رتَّلوا الأحزابا
. الضادُ مرسالُ الغرام لعاشقٍ
حملَ الغرامَ لشادنٍ وأجابا
. للضادِ حسنٌ كالسماءِ وجِدَّةٌ
تفنى الدُّهورُ وتبقيانِ شبابا
. نالوا من الضاد المُقدَّسِ حرفها
ما نالَ رامٍ بالسهام سحابا
. يا ضادُ لوْ ذاقَ المعاندُ سحْرَكم
لبنى لحرفكِ شامخاً وقِبابا