أيها الحُلمُ، شِئتَ فارجع قليلا
نحو أمسي، فما يَزال ظليلا
ليَ في الأمس واحةٌ أبتغيها
في صحارى مَلَلتُ فيها الرحيلا
يومَ كانت خُضرُ البراعم تَفترْ
رُ على الأيك مُستراحًا خَضيلا
ومَضاتٌ مِن الطفولة، يَهتزْ
زُ، لها القلبُ، مُشرَئبّاً جَفولا
كان طفلاً كأنه ضِحكةُ البُشْ
رَى بجَفْنٍ، بل كان أَمْرَاْ حُلُولا
جاء من بسمة الحياة إليها
رافِدًا فَجْرَها، فصار البَديلا
تحسبُ الصبحَ، رَفَّ في مُقلَتَيه
يُوقِظ النبعَ ريِّقًا، سَلسَبيلا
صحوةٌ، تَنشقُ الملائكُ ريَّا
ها، تُناغي عَواطِفًا وعُقولا
كان شَمسًا له العُيونُ مَجرَّا
تٌ، أَضاءت به مَدارًا جَميلا
كان مَهدَ الصبيِّ في سعة الحبْ
بِ، حوى مُهجةً، ولَذَّ مَقيلا
وحنانًا، يسيلُ مِن مُقلتي أُمْ
مٍ على المهد، دافِئًا، مَذهولا
كانت الأمُّ نَخلةً، قَدْ زَهاها
عِذقُها، يانعًا، شَهيًا، هَدولا