خليليّ ما للعبد غير إلهه
يلوذ به عند اشتداد النّوازل
وإنْ ظنّ عبد أنّ غير إلهه
سيحميه منها فهْو ليس بعاقل
وإنْ ظنّ أنّ الفضل يأتي بقوة
فإنّ بأمر الله كسب الفضائل
ومن ظنّ أنّ القول يجدي بعسرة
أوَ انّ فعال العبد خير العوامل
فقد حاد عن عين الصواب برأيه
وضلّ كنوق مرسلات عواطل
ونزغٍ من الشيطان ناء بحلّتي
ركبت به رأس الخطايا الغوائل
هجوت به رأسا بغير تعقّل
أخا فاضلا شهما كريم الخصائل
فناوشني حينا وقارع حربتي
وجئنا كلانا فاضحات القوائل
وتهنا كلانا عن سجايا قلوبنا
وما كان منّا الطّبع طبع الدّغاول
ولكنّنا صرنا إلى حيث إخوة
رجال عقال مع نساء عواقل
يجرّوننا جرّا لنرجع إخوة
بدين إله ليس عنّا بغافل
لنا فطرة تأبى العداء لأجلها
رضينا اعتذارا دون شرط المعاقل
عفا الله عمّا قد جرى بقضائه
ودلّ كلينا لاتّباع الأوائل
عفا الله عن أخت جمعنا بحرمها
تساومنا شتما بغير بدائل
تدسّ لنا غيضا بسوء تفاهم
بأنّا أهنّاها ببعض المحافل
ولكنْ لها نفس تنوء بطيبة
وقلب كريم الطّبع ليس بغائل
ولولا طباع ضمّنتها فؤادها
لما رضيَت بالصّفح بعد المشاكل
خليليّ إنّي قد عذرت أحبّتي
ولست لغير الصّفح عنّي بسائل
فإن رضياني قد رضيت بمثلهم
نحلّ معا أقفال تلك المسائل
وخضنا معا درب الحقيقة نرتجي
بأن ننصر الإخوان دون تكاسل