حقٌّ علينا الموتُ، كلٌّ راحلُ
مَن سامعٌ قولاً ومَن هو قائلُ
يا نفسُ لا تتوهّمي، كم قبلَنا
سارتْ على دربِ الوداعِ قوافلُ
مَن عاشَ ماتَ وفي الحياةِ فناؤها
ويَدُ الزمانِ على الحياةِ مَعاولُ
ويظلُّ هذا الكونُ بعدَ غيابِنا
تَشدو لأزهارِ الصباحِ عنادلُ
جئنا بلا ذِكرَى لِنَكتبَ ذِكْرَنا
قلمُ الشعورِ على القلوبِ يُسجِّلُ
إن كنتِ تَخشينَ الفِراقَ فإنّه
بلقاءِ كلِّ الراحلينَ يُعجّلُ
أو كنتِ تَخشينَ الحسابَ فما لنا
إلا مِن الرحمنِ عفوًا نَسألُ
كم عذّبتْ أرواحَنا أحلامُنا
كم ضاعَ في عشقِ السرابِ الآملُ
يومًا سنمضي لا متاعَ ولا أَسَى
ويُودِّعُ الآلامَ قلبٌ ذاهلُ
يا نفسُ لا تبكي على أحبابِنا
فمُقدِّرُ الأعمارِ ربٌّ عادلُ
يختارُ مَن يَرقَى إلى رضوانِه
ولِكلِّ مُنتظِرٍ مَعادٌ آجلُ
والوردةُ الخجلَى قصيرٌ عمرُها
لكنْ عطورُ الوردِ عمرٌ حافلُ
لا تَجزعي لذبولِ أبهى وردةٍ
فالكلُّ إلا اللهَ يوما زائلُ