أحسِنْ إلى الفقراء وابعدْ عنهمو
كيلا تُلِمَّ بكَ الأذيةُ منهمو
إنَّ الأقلة يغمرونك بالدُّعا
والكُثْرُ مِن حسَدٍ خفيٍّ يَضْرَمُ
منهم حنونٌ طيِّبٌ ومسالمٌ
منهم حقيرٌ باطنيٌّ مُجرمُ
اللؤم يأتي من فقيرٍ جاحدٍ
لا مِن فقيرٍ عابدٍ يتألمُ
مِن قبلِ أن تعطيه كان مذَلَّلاً
متوسلاً لكَ يستغيث، وترحمُ
لكنه قد شام حَيطك واطئاً
فتسلَّق البيت الذي له مُكْرِمُ
فتواضعٌ بك حافزٌ لوضاعةٍ
منه لآنه مستوىً لا يَفهمُ
لو لم تُغِثْه لكان معدومَ النُّمو
ونَما، فإذْ به ناكرٌ متجهّمُ
مَن كنت تحسبُه وفيّا وادِعاً
تلقاه دُوداً يغتذيك ويحكُمُ
يقرو حِماك بألف أسلوب وما
تدري بأنه مَسرحيٌّ ملهَمُ
يأتي إليك بحيلة متعوداً
منك الغبا..، وهو الخبيث الأشأَمُ
يأتي إليك ويستدينُ بلا وفا
ويَحيكُ أفخاخاً إليك ويرسمُ
مثلاً يقول: أريد أسعِفُ طفلتي
تعطيه.. حتى أنت نفسُك تَسْقَمُ
أو مرسِلاً لك نجله مسترحماً
سلِّفْ وبعد غدٍ أرُدُّ وأقسِمُ
أبعدْتُهم مِن بعد ما هُمْ دمَّروا
بيتي ولا ثقة لديَّ بمَن همُ...
الجلُّ نصابون تلك شريحة
سفلَى بها كان البلاء الأعظمُ
لا أستطيبُ الذكرياتِ لأنها
لّما تلوح فإنَّ عيني تُظلِمُ
حتى افتقرتُ إلى السعادة والشِّفا
حتى غدوت وليس لي مَن يُطْعِمُ
وكتبتُ ديوان الهموم بأدمعي
وبحبرِ قومٍ هم سُمومٌ علقمُ
فيقول لي صوت الملاك من السَّما:
هم في حماية قلبك السامي احتمُوا
لولا تواضعُك البريئ لما امتطَى
أحدٌ جِدارك أيها المتندِّمُ
ما رِقةٌ في القلب تنفع شاعراً
معَ طامعٍ..في الشعر تنفع والسُّمُو..
يا ليت أنك بَعد وعيك تغتدي
بعواطفٍ حجَرٍ هي المتحكِّمُ..