أنا شاعِرٌ قد قالَ قَلبي في الدُّجى
ما لا تقولُ النائِحاتُ إذا بَكَتْ
أنا من سَكَبتُ الحرفَ نارًا في اللظى
أسميتُهُ جَمْرَ الحروفِ فأحرَقَتْ
قَبَست بروحي مِن جَناني جَذوَةً
فأضأتُهُ نَجمًا.. إذا الدُّنيا غَفَتْ
أوقدتُ فيهِ جَهنّمًا من مُهجَتي
حَتّى غدا نارًا تُزَلْزِلُ ما ثَبَتْ
ما كانَ حَرفي للمَديحِ ولا الهوى
لكنّهُ مِن مُسْعِراتٍ ما خَبَتْ
أنا لا أُجَمِّلُ حرفَ قلبي إن بَكَى
بل أُنطِقُ الحَرفَ الشَّريفَ إذا سَكَتْ
حَرفي إذا نادى الجِراحَ.. تَفَتّحَتْ
أبوابُ نارٍ… في القصيدةِ أُشْعِلَتْ
سمَّيتُهُ مِن صِدقِ قلبي قاتلًا
فمتى سَكَبتُ حروفَهنَّ تَوَجَّعَتْ
فاسألْ حروفي: مَن يُريدُ سَماعَها؟
هي أحرَقَتْ في مَهدِها ما وُلِّدَتْ
أنا مَن تَهادى الشِّعرُ في أنفاسِهِ
حتى غَدا بَرْقًا.. يُبِينُ ما خَفَتْ
أنا صوتُ هذا الحَرفِ، إنْ نادى المُدى
والأرضُ في صمتٍ تهاوَتْ وانحَنَتْ
بي تَسْتَفِزُّ النارُ وهجَ جَحيمِها
لكنّني ماءٌ، إذا الماءُ سَقَتْ
وسيوفُ شِعري إنْ أنا أَغمدتُها
نامتْ جِراحُ الحربِ، فيها وانطَفَتْ
فاسألْ يُراعَ العارفينَ، وسِرْ بِهِمْ
ماذا رأَوا… لمّا حروفي أشرَقَتْ؟
في كلِّ بيتٍ لي، سَماءٌ مُزهِرٌ
ونُجومُهُ مِن حِبْرِ رُوحي أُطلِقَتْ
إنْ قلتُ: “كُنْ”، كانتْ قصيدتي العُلا
تَبني من الكلماتِ اجمل ما بَنَتْ
أنا سادِنُ الإيقاعِ، موسيقا الرؤى
تُصغي إليَّ.. إذا البحورُ تَكَسَّرَتْ
أروي القوافي من نَزيفِ عُروقِها
وأُغَذِّي الألفاظَ حتّى أَثْمَرَتْ
ما بينَ حَرفي والخُلودِ حكايةٌ
فاسألْ فُصولَ الشِّعرِ أينَ تَعلَّمَتْ؟
إنْ قلتُ شيئًا، كانَ أَحكمَ مِن نَدى
وإذا سَكَتُّ، قصيدتي هي مَن سَكَتْ
أنا مَن يُعيدُ إلى القصيدةِ فَجرَها
إنْ نامَ عنها الضوءُ أو هي أظلَمَتْ
وأُقيمُ سوقَ الشِّعرِ حتّى يَرتقي
مَن كانَ يَلهُو أو غدا لا يَلتَفِتْ
حرفي يُجاهرُ باليقينِ لأمةٍ
تبكي إذا ما خُنتُها.. أو إنْ صَمَتْ
فاسألْ حروفي: هلْ رَأَتْني خائِفًا؟
أمْ كُنتُ جيشًا مِن حروفٍ أَزْلَفَتْ؟
شِعري نداءُ الحقِّ في زمنِ الرُّؤى
والحُرُّ نفسٌ للنداءِ تَحرَّكَتْ
أنا مَن إذا غَضِبَ الحروفُ توشَّحَتْ
سيفي، وخَيْلي، للنِّزالِ تَجَهَّزَتْ
في كلِّ بيتٍ مِن دَمي أنشَأتُهُ
رُوحُ القوافي بالعُروبةِ مُجِّدَتْ