تأنَّ، فقد تجدْ وجهي خفيًّا
إذا ما رُحتَ تقرأُني جليَّا
ففي سطري تفاصيلٌ دفينةٌ
وفي حرفي من الأشواقِ شيَّا
أُخبِّئُ في المسافاتِ الحكايا
وأرسمُ في الفراغِ الحزنَ حيَّا
فلا تعجلْ، فإني لستُ نصًّا
ولكنْ حرف أشعاري وفيَّا
أنا النفسُ التي تخشى انكشافًا
فَتَلْبَسُ ثَوْبَ عِزَّتِها بَهِيّا
وتبتسمُ السطورُ، وفي ذُراها
نزيفُ الروحِ قد سالَ خفيَّا
أنا الرجلُ الذي أخفى اشتياقًا
وعاشَ اللَّيْل لَيْلًا سَرْمَدِيًّا
يُجمِّلُ صمتَهُ لا ليس ضعفًا
ويخفي في المدى قلبًا بريَّا
تعلَّمتُ السكوتَ وبي كلامٌ
إذا نُطِقَ اشتكى الدمعُ الجريَّا
وأمشي والحياةُ تُعيدُ وجهي
لشيٍ قد طواه الوقت طيَّا
فلا تسألْ عن الماضي، فإني
حفظتُ الدرسَ درسًا أبديَّا
ولي في كلِّ زاويةٍ حنينٌ
يُؤرِّقُني، ويصنعُني نقيَّا
أُخبِّئُ في ابتساماتي جراحًا
وأحملُ خلفَها قلبًا سخيَّا
وإن سألوا عن الأحلامِ، إني
رأيتُ الحلمَ، عاودَني مليَّا
فما كلُّ الذي يُرجى يُدانى
وليس لكلِّ داءٍ طبُّ كيّا
أنا ظلُّ الرجاءِ إذا توارى
وأحملُ في الأسى صبرًا جليَّا
إذا ضاقتْ بيَ الأيامُ صمتًا
تبنَّيتُ الحروفَ كما الوصيَّا
ففي لغتي ملامحُ من فؤادي
وعن بعضِ الشروحِ أنا غنيَّا
أُحبُّ، ولا أقولُ الحبَّ جهرًا
ولكنَّ الشعورَ يفيضُ فيَّا
أنا ما بينَ كتمانٍ وصدقٍ
كذا أبدو لهم رجلًا قويَّا
وقفتُ على شظايايَ ابتسامًا
صَنَعْتُ مِنَ الجَوَى عِطْرًا شَذِيًّا