سَلْقِينُ، يَا نَبْعَ الْفِدَاءِ وَمَوْطِنَ الْ
إِبَاءِ، وَيَا مَجْدَ الشَّهِيدِ الدَّانِي
يَا زَهْرَةَ الْأَوْطَانِ فِي وَجْهِ الرِّيحِ
صَمَدْتِ كَالْأَطْوَادِ فِي الْأَزْمَانِ
دَمْعُ الْأُمُومَةِ لَا يُطَاقُ جَلَالُهُ
تَسْكُبُهُ قُرْبَانًا عَلَى الْكُثْبَانِ
مَا أَنْتِ إِلَّا الْقَلْبُ يَنْبِضُ شَامِخًا
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ الْأَوْطَانِ
أُمَّهَاتُ سَلْقِينِ، أَصْوَاتُ كِبْرِيَائِكُمُ
تَرْفَعُ أَكْفَانَ السَّمَاءِ أَغَانِي
هُنَّ اللَّوَاتِي لَا تَضِيقُ بِهِنَّ أَرْضٌ
وَلَا يَخِيبُ لَهُنَّ عَزْمُ بَنَانِ
بِقُلُوبِهِنَّ وُقُودُ جِيلٍ شَامِخٍ
تَرْوِيهِ صَبْرًا فِي دُجَى الْأَحْزَانِ
يَا مَنْ سَقَيْتُمْ بِالدِّمَاءِ شَجِيرَةَ الْ
حُرِّيَّةِ، أَضْحَتْ مَنْبَتَ الْعِرْفَانِ
إِنَّ الشَّهِيدَ نُجُومُ لَيْلٍ فِي الْمَدَى
ضَوْءٌ يُنِيرُ سَفَائِنَ الْخُلَّانِ
سَلْقِينُ، يَا جُرْحًا يُغَنِّي لِلْعُلَا
وَيُسَطِّرُ التَّارِيخَ بِالْأَلْوَانِ
جِبَالُكِ الشُّمُّ ارْتَدَتْ أَكْفَانَهَا
وَسَمَاءُ لَيْلِكِ شَاهِدُ الْقَمَرَانِ
يَا أُمَّ مَنْ قَدْ غَابَ عَنْ عَيْنَيْكِ فِي الْ
مَيْدَانِ، كُنْتِ سَكِينَةَ الْفُرْسَانِ
مَا ذَرَّ نَجْمٌ مِثْلَ صَبْرِكِ بَيْنَنَا
وَلَا تَجَلَّى حُسْنُهُ فِي كَيَانِ
للهِ دَرُّكُمُ، أَعَاصِيرُ الرَّدَى
مَا حَطَّمَتْكُمْ فِي أَشَدِّ هَوَانِ
رَفَعْتُمُ الرَّايَاتِ، رَغْمَ عُتُوِّهَا
فَشَهِيدُكُمْ عَلَمٌ عَلَى الْأَكْوَانِ
هَذِي الْكُفُوفُ الَّتِي دَعَتْ أَبْطَالَهَا
رَفَعَتْ دُعَاءً، فَاسْتُجِيبَ الْأَذَانِ
تَحْكِي الرِّيَاحُ سِرَّ صَبْرِكُمُ الَّذِي
مَا بَاعَهُ لِلطُّغَاةِ غَيْرُ الْجَبَانِ
رِجَالُكُمْ بَنَوُا السَّمَاءَ بِدَمْعِهِمْ
وَأَقَامُوا الْأَرْكَانَ فِي الشُّطْآنِ
مَا ضَرَّهُمْ أَنْ زُلْزِلَتْ أَرْكَانُهُمْ
فَاللَّهُ يُبْقِي مَنْ عَلَى الْإِيمَانِ
يَا سَلْقِينُ، الْحُزْنُ فِيكِ قَصِيدَةٌ
لَكِنَّهَا لِلْخُلْدِ ذَاتُ مَعَانِ
يَا مَنْ فَقَدْتُمْ كُلَّ عَزِيزٍ هَا هُنَا
لَكِنَّكُمْ فُزْتُمْ بِرَوْحِ الْأَمَانِ
هَذِي الثَّرَى غَسَلَتْهُ أَرْوَاحُ الَّذِينَ
مَا خَانُوا فِي يَوْمِهِمْ أَوْ ثَوَانِ
يَا أُمَّ شَهِيدٍ، كُنْتِ نَارًا صَابِرَةً
تُضِيءُ دَرْبَ الْعِزِّ لِلْقُرْآنِ
قَطَعْتُمُ الْوَيْلَاتِ، صُبْحَ نِضَالِكُمْ
لَكِنَّهُ زَادُ الْخُلُودِ الْحَانِي
يَا أُمَّهَاتِ الْأَرْضِ، قُولِي فِي غَدٍ:
كَانُوا الشُّعَاعَ لِحُرِّنَا الظَّمْآنِ
مَنْ كَانَ يَجْهَلُ سَلْقِينَ فَلْيَنْظُرِ الْ
تَارِيخَ، يَلْقَى صَفْحَةَ الْغُفْرَانِ
فِي كُلِّ بَيْتٍ شَاهِدٌ مِنْ فِعْلِكُمْ
وَفِي كُلِّ دَارٍ مَسْحَةُ الْفُرْسَانِ
مَضَى الشَّهِيدُ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا لَهُ
إِلَّا الْقُلُوبُ مَعَارِجَ الْوِجْدَانِ
فِي الْخَاتِمَةِ، يَا أُمَّهَاتِ جِرَاحِنَا
لَكُنَّ تَاجُ الصَّبْرِ وَالْإِحْسَانِ
سَلْقِينُ، مَهْدُ الْخُلْدِ، نُورُ شُمُوخِهَا
يَبْقَى عَلَى الْأَجْيَالِ كَالْأَكْفَانِ