تخطَّ إلى المحتوى

قم قم أجدل فوق وجنتها اللغى

الكامل

٥٨ بيت

المتفرقات

قُمْ، قُمْ أَجِدِّلْ فَوْقَ وَجْنَتِهَا اللُّغَى

فَالحُسْنُ يَبْكِي فِي وُجُودِ المُعَذَّبِ

وَاكْتُبْ بِقَلْبِكَ، لَا بِحِبْرٍ عَابِرٍ

فَالقَلْبُ أَبْلَغُ فِي الجَمَالِ الْمُرَحَّبِ

هَذِي الَّتِي سَكَنَتْ مَدَادَ خَيَالِنَا

فَأَضَاءَ شِعْرُ الْعَاشِقِينَ المُغَلْغَبِ

أَمِنْتُ مِنْ لَحْظِ العُيُونِ السَّاحِرَاتِ

وَجَمَالُهَا يَبْهَى النُّجُومَ بِطِيبِ

وَبِوَجْنَةٍ كَالدُّمْيَةِ المَصْفُوفَةِ

تَسْكُبُ نُورًا فَوْقَ خَدِّ الرَّقِيبِ

وَشَعَرُهَا السِّحْرُ الَّذِي يَتَرَاقَصُ

كَالنَّهْرِ يَمْشِي فَوْقَ جِيدِ الكُتَيْبِ

عِطْرُ الجَنَى فِي نَحْرِهَا يَتَرَاقَدُ

وَالحُبُّ يَرْوِي ظَمَأَ القَلْبِ الكَئِيبِ

ضِحْكَتُهَا تَخْطُفُ أَنْفَاسَ الدُّجَى

وَتُذِيبُ دَمْعَ أَحْزَانِ الزَّمَانِ الرَّهِيبِ

رِقَّتُهَا تُلْهِمُ شِعْرَ القَصَائِدِ قَافِيَةً

وَتُعِيدُ تَأْوِيلَ المَعَانِي العَجِيبِ

عَيْنَاهُ مِثْلُ البَحْرِ تَسْكُبُ دَمْعَةً

تُغْسِلُ أَوْجَاعَ الحَيَاةِ المُهِيبِ

حَنَانُهَا يَبْنِي سَمَاءً مِنْ دُعَاءٍ

وَتَرُدُّ رُوحَ اليَائِسِ المُتَاعَبِ

أَنْتِ الَّتِي تَسْكُبُ فِي قَلْبِي دُعَاءً

لِلْوُجُودِ يَرْفَعُ أَسْمَى المَرَاتِيبِ

قِفْ يَا زَمَانُ فَمَا أَرَى غَيْرَ جَمَالِهَا

سِحْرًا يُعِيدُ لِقَلْبِ الدَّهْرِ الأَعَاجِيبِ

مَشْيُهَا يُرَتِّلُ فِي الطُّرُوقِ قَصَائِدًا

وَتُذِيبُ لَيْلَ الحُلْمِ فِي المُنْسَكِ الرَّحِيبِ

وَالْخَصْرُ يَنْحَتُ فِي الغَوَايَةِ بَسْمَةً

تَحْتَارُ فِي تَأْمِيلِهَا أَشْعَارُ طَيْبِ

وَالكَفُّ لَفْحَةُ نَدْرَةٍ وَحَنَانُهَا

يَشْفِي جُرُوحَ العُمْرِ فِي اللَّحْنِ الرَّقِيبِ

تَتَجَسَّدُ الآيَاتُ فِي صَوْتِ الضِّيَاءِ

وَتُرَتَّلُ الأَحْلَامُ فِي الحُسْنِ القَرِيبِ

وَالْخَدُّ كَالرُّمَّانِ فِي نَضْجِ الجَنَى

يَهْتَزُّ مِنْ لَمْسِ النَّسِيمِ المُسْتَجِيبِ

تَتَفَتَّحُ الأَيَّامُ فِي ضَحْكَاتِهَا

وَتُفِيقُ مِنْ غَفَوَةِ الحُزْنِ العُصِيبِ

حُبِّي لَهَا سِرٌّ يُقِيمُ قَصَائِدِي

وَيَمُدُّ عُمْرِي فَوْقَ عُمْرٍ مُسْتَحِيبِ

وَإِذَا تَكَلَّمَ صَوْتُهَا أَضَاءَنِي

وَأَنَارَ نَفْسِي فَوْقَ نُجْمٍ مَرْحَبِ

لَيْسَتْ كَمَنْ مَرُّوا عَلَى أَحْلَامِنَا

بَلْ جَاءَتِ الأَزْمَانُ تَسْكُنُ مَذْهَبِي

تَمْشِي كَفَجْرٍ فِي الدُّجَى مُتَخَفِّفًا

مِنْ كُلِّ حُزْنٍ فِي القُلُوبِ العَصِيبِ

وَفُسْتَانُهَا يُخْفِي وَيُبْدِي سِرَّهَا

كَالوَرْدِ يَفْتِنُ فِي السُّكُونِ القَرِيبِ

تَسْقِي اللّيَالِي مِنْ وَفَائِكِ نَفْحَةً

فَتَفِيضُ بِالطُّهْرِ البَهِيِّ النَّقِيبِ

فِي هَمْسِهَا يَشْفَى الغَرَامُ كَأَنَّهُ

نَسْمَاتُ رُوحٍ فِي دُعَاءِ المُجِيبِ

مَهْمَا تَنَاءَتْ عَنْ رُبَايَ، فَإِنَّهَا

فِي خَافِقِي تَسْكُنْ كَنَبْضِ الطَّلِيبِ

هِيَ قِبْلَةُ الْعُشَّاقِ فِي أَزْمَانِهِمْ

وَضِيَاءُ دَرْبٍ فِي الظُّلُومِ الرَّغِيبِ

مَا زَالَ سِرُّكِ فِي الْحَنَايَا مَوْعِدِي

يَهْدِي خُطَايَ وَفِي الدُّجَى يَسْتَجِيبِ

أَنْتِ الَّتِي خَلَقَ الزَّمَانُ جَمَالَهُ

لِيَقُولَ: “هَذِهِ الْمَلَاكُ الحَبِيبِ”

هِيَ أَنْشُودَاتِيَ الْمَسْحُورَةُ انْبَثَقَتْ

مِنْ نَفْحَةٍ فِي مَدَادِ الشَّوْقِ وَالرَّغَبِ

تَمْلَأْ فُؤَادِي كَالرَّبِيعِ إِذَا دَنَا

مِنْ أَرْضِ وَجْدِي، فَازْدَهَتْ بِالتَّرَحُّبِ

وَخُطَاهُ يَنْبُتُ فِي الطُّرُوقِ سَرَاجُهَا

نُورًا يُرَافِقُ دَمْعَ قَلْبٍ مُتْعَبِ

وَصِدَاهُ يَرْقُصُ فِي الصَّدَى كَمُبَشِّرٍ

قَدْ جَاءَ يُقْرَأُ فِي الْمَشَاعِرِ كَتَبِي

مَنْ ذَا يُجَازِي الطُّهْرَ لَوْ لَمْ تُنْشِئِ

أَنْفَاسُهَا فِي رُوحِنَا أَلَقَ الذَّهَبِ؟

مَنْ ذَا يُقَابِلُ حُسْنَهَا إِلَّا إِذَا

أَصْبَحْتَ تَكْتُبُهَا عَلَى ظِلِّ السَّحَبِ؟

هِيَ لَوْ تَنَفَّسَ فِي الْوُجُودِ نَقَاؤُهَا

لَمَحَتْ عُيُونُ الْأَرْضِ دَمْعًا مُسْكَبِ

وَإِذَا تَكَلَّمَ سِرُّهَا فِي صَمْتِهَا خَرَسَ

الزَّمَانُ وَفَاضَ فِي النَّبْضِ العَجِبِ

تَسْرِي كَدَعْوَةِ مُؤْمِنٍ فِي خَلْوَةٍ

فَتَمُسُّ قَلْبَ النُّورِ فِي الْعَهْدِ الْمُهَذَّبِ

وَتَذُوبُ فِي صَوْتِ الْمَسَاءِ كَنَخْوَةٍ

مِنْ قِبْلَةٍ حَانَتْ وَمِنْ شَوْقٍ مُرَتِّبِ

فِي نُطْقِهَا سِرٌّ يُفَكُّ بِحُرْفِهَا

وَكَأَنَّهُ الْإِيْهَامُ يَسْكُنُ فِي الْعَتَبِ

وَإِذَا أَطَلَّتْ، فَالْكَوَاكِبُ تُخْمِدُ

وَتَصِيرُ فِي وَجْهِ الْبَهَاءِ كَالْمَذْهَبِ

أَمْشِي عَلَى وَرَقِ النَّدَى إِذْ مَرَّتِ

وَأُقَبِّلُ الْخُطْوَاتِ فِي الطَّرْقِ الْمُرَحَّبِ

لَا الشِّعْرُ يَسْتَثْنِي جَمَالَكِ وَاحِدًا

وَلَا الْخَيَالُ يُصَوِّرُ السِّرَّ الْمُهَيَّبِ

إِنْ قِيلَ: مَنْ فِي الْحُسْنِ يُشْبِهُ طَيْفَهَا؟

قُلْتُ: انْظُرُوا، فَالشَّمْسُ مِنْ خَدٍّ مُجَذَّبِ

إِنْ قِيلَ: كَيْفَ العِشْقُ فِي عَيْنَيْكِ؟ قُلْتُ:

مُسْتَعْذَبٌ، مَجْنُونُهُ لَمْ يَتْرُكِ الْمَطْلَبِ

وَبَدَا النَّدَى فِي رِقَّةِ الأَنْفَاسِ، إِذْ

هَبَّتْ عَلَى قَلْبِي كَذِكْرَى المُرَحَّبِ

وَالصَّوْتُ فِي نَبْرَاتِهَا لُغَةُ الْهَوَى

وَالصَّمْتُ مِنْهَا يُفْصِحُ الْحُبَّ الْمُغَيَّبِ

فِي كُلِّ وَقْفَةِ سِحْرِهَا مَعْنًى خَفِيّ

يَهْوَى الوُجُودَ وَفِي الخُيُوطِ الْمُتَعَذِّبِ

وَأَكُونُ فِي سَطْرِ القَصِيدِ حَكَايَةً

مَا بَيْنَ خَدِّ الشَّوْقِ وَاللَّفْظِ الْمُهَذَّبِ

مَاذَا أُسَمِّي كُلَّ هَذَا السِّرِّ فِيهَا؟

وَالدَّهْرُ مَا اسْتَوْعَبْتُهُ فِي الْمُجَرِّبِ

وَجْهُ الجَمَالِ إِذَا أَطَلَّتْ فِي الدُّجَى

يُخْفِي المَسَاءَ وَيَسْجُدُ الضَّوْءُ المُهَذِّبِ

يَا مَنْ نَمَتْ فِي مُقْلَتَيْكِ قَصَائِدِي

وَتَنَفَّسَتْ فِي عَطْرِكِ الْأَيَّامُ كَالكُثُبِ

هَلْ لِلْغَرَامِ سِوَاكِ قِبْلَةُ عَاشِقٍ؟

وَهَلِ الْبَهَاءُ سِوَاكِ فِي فَلَكِ الطَّرِبِ؟

قِيلَ: “اخْتَتِمْ شِعْرَ الغَرَامِ”، فَقُلْتُ:

لَا مَا زَالَ يَسْكُنُنِي كَنَبْضٍ مُتْعَبِ

مَا زَالَ فِي كَفِّي دَمٌ مِنْ حُبِّهَا

وَبِوَجْهِهَا لَمْ يَنْطَفِئْ نُورُ الطَّلَبِ

هِيَ بَدْرُ شِعْرِي، وَالزَّمَانُ إِذَا بَكَى

قَالُوا: تَمَامُ العِشْقِ فِي الظِّلِّ الْمُذَهَّبِ

فَاخْتِمْ بِهَا، وَاجْعَلْ خُيُوطَ حَنِينِهَا

تَسْقِي القَصِيدَ وَتَرْوِي الْحُبَّ فِي الْكُتُبِ