مِن عَادَةِ الفِكرِ أن يَستَوحِشَ الأَلمَا
وَأَن يُجَيِّشَ فِيهِ الحَرفَ وَ القَلَمَا
وَدَيدَنُ النَّاسِ إِن حَلَّ البَلَاءُ بِهِم
أَن يَنشُرُوهُ فَضَاءً وَاسِعًا وَسَمَا
حَتَّى يُسَيطِرَ فِيهِم رُعبُ مَقَدَمِهِ
وَرُبَّمَا مَاتَ بِالخَوفِ الَّذِي سَلِمَا
بَلَى تَفَشَّى الوَبَا فِي أَوجِ ذَروَتِهِ
وَلَستُ أَجهَلُ دَورَ الطِّبِّ وَ الحُكَمَا
وَأَوجَعَتنَا صُرُوفُ الدَّهرِ وٱلتَبَسَت
فِي حَلِّها فِطنَةُ الدَّاهِينَ وَ العُظَمَا
لَكنَّهُ كَانَ عَدلًا فِي تَصَرُّفِهِ
نَحَا السَّويَّةَ فِي مَن طَاعَ أَو حَكَمَا
أَنَا مَعَ كُلِّ حَجرٍ مِن تَوَسُّعِهِ
وَضِدُّ كُلِّ هُرَاءٍ ثَبَّطَ الهِمَمَا
وَفِي يَدِي طِبُّ نَفسِي مِن تَوَعِّكِهَا
مَادُمتُ فِي حِميَتِي بِاللهِ مُعتَصِمَا
كَانَ الوَبَاءُ أَرِيبًا فِي تَعَامُلِهِ
وَدَرسُهُ بَالِغٌ فِي نَفسِ مَن عَلِمَا
أَتَى يَقُولُ لِقُطِّاعِ الصَّلَاةِ: أَلَا
نَامُوا طَوِيلًا عَسَى أَن تُدرِكُوا الحُلُمَا
وَزَائِفِي الوِدِّ كُفُّوا عَن خَدِيعَتِكُم
فَمَن يُرَاوِغُ بِالتَّسلِيمِ مَا سَلِمَا
لَكنَّ بِي أَلمًا يَنَتَابُ خَالِجَتي
أَنَّ الجِرَاحَاتِ مَازَالَت تَضِجُّ دَمَا
يَجَتَاحُنَا الدَّاءُ والبَلوَى تُؤرقُنَا
ومَن يَكِيلُ الأَسَى لِلنَّاسِ مَا فَهِمَا
مَاذا وَقَد أُوصِدَت دُورُ الرَّجَاءِ وَمَا
ذَا بَعدُ بِاللّه لا صَفواً وَلا حَرَمَا؟!
أَيَنظُرُونَ ٱرتِيادَ الشَّمسِ مَغرِبَها
أَم نَفخَةَ الصِّورِ كَي يَرعَوا لَنَا ذِمَمَا؟!