دَعِينِي وَقُولَ الشِّعرِ فالحالُ أبلغُ
وأفصحُ مِني حُجّةً وهوَ أدْمَغُ
فكُلُ الذي ألفَيتُ حَوْلي مُنَكّرًا
بِما أستَهِلُ القَولَ أين المُسَوِّغُ؟
دَعِينِي فما لو أنّ صَخْرًا بِمِفْرَقِي
بِما شُجّ رَأسِي مِنْ صُداعٍ سَيُفدَغُ
ومَا كِدتُ أُشّفَى مِنْ أنينِ قصيدةٍ
على الجُرحِ إلا ثَمَّ أُخْرى تُشَغْشِغُ
تَقُولُ: لَعَمّري ذا زَمانٌ (مُفَبْركٌ)
وهَلْ صارَ حتى المَوتُ بالحَقِ يلثَغُ؟!
دَعِينِي وجُرحِي يا قصيدةُ أقْتَفِي
إلى أيِّ دِهلِيزٍ بنا الحَربُ تَبلُغُ
إلى أيِّ صَوبٍ قاصِفُ الرّيْحِ يغتدي
وفي أيِّ جَوفٍ شُحنَةُ الموتِ تُفْرَغُ
ومِنْ أيِّ قُطْرٍ لَعْنَةُ الحَربِ صُدّرَت
ومِنْ أيِّ ثُقْبٍ جَارفُ الدّمِ يَنْبُغُ
ومِنْ أيِّ عَصْرٍ جَوقَةُ الجُوعِ أقْبَلَتْ
ومِنْ أيّ جُرْفٍ مَارِدُ الخَوفِ يَنْزِغ
عَلى ذا يَبَاتُ النّاسُ كُلاً برأسِهِ
على فَكِ تِنِينٍ متي سوفَ يُمْضَغُ
دَعِينِي وشَأنِي يا قَصِيدةُ إنَّ بِي
مِنَ الوَجدِ أنكى مِن حُروفِى وَ أبلَغُ