هذا الربيعُ تفتَّحتْ أزهارهُ
وتساجلَت فوق الربا أطيارهُ
ملأ الوجودَ بهاؤُه وتألَّقت
أضواؤه وترنَّمت أشعاره
أمِن النهارُ به فطال بهاؤه
لما تعادلَ ليلُه ونهاره
شهدتْ بصفْوِ هوائِه آصالُه
وتحدَّثت عن طِيبِه أسحارُه
وهفا النّسيم إلى الرياض مُداعبًا
غصنًا تفتَّح للندى نَوّاره
يهتزُّ في كفّ النسيم كأنه
شملٌ تمشَّت في العظام عُقاره
والجدولُ الرَّقْراق فاض لُجيْنه
صبحًا وسال لدى الأصيل نُضاره
تلك الرياضُ الباسماتُ غدَتْ له
سِفرًا تفوح بعطره أسطاره
بهرَ العيونَ ببهجةٍ لما حكى
صفْوَ الفؤاد تجاوبت أوتاره
قد رقَّ في وادي الحنان نسيمُه
وتبسَّمت بدلالها أبكاره
من كل فاغِيَةٍ يُنقِّطها الندى
والصبحُ مؤتلقٌ بدت أسراره
سبحان مَنْ خلق الجمالَ وصاغَه
ويرى القلوبَ يهزُّها مِعْطاره
تزهو بنَضْرته الحياةُ وتزدهي
ألوانُه كالشوق تُضرَمُ نارُه
يا بهجةَ الدنيا وسرَّ وجودِها
ومغنِّيًا تُشجي الورَى قيثارُه
أبدًا تحيَّرَ في هواك شواعرٌ
يُنشدْنَ ما غنَّاه فيك هزارُه
حيِّ الربيعَ كسا الربوعَ نُضارُه
والماء تصدحُ دونَه أطيارُه
والأرضُ قد لبستْ مطارفَ سندسٍ
وزها الربيع بها وتمَّ فخاره
إنَّ الربيع على المدى لمصوِّرٌ
أبدى روائعَ رسمِه آذارُه
فكأنما وردُ الربا تصويرُه
وكأنما الماء النميرُ إطارُه
شاق الفؤادَ فهبَّ من إغفائِه
وتحرَّكتْ صدّاحةً أوتاره
فأصِخْ لقلبٍ شاعرٍ مترنِّمٍ
تسبي الخواطرَ والنُّهى أشعاره
لم أدرِ فنّاً مثلَه متجدِّدًا
يُحيي المفاتنَ ليلُه ونهاره
والكونُ يملأ بالمباهج عينَه
إن المفاتنَ للربيع شعاره
زمنُ الوضاءةِ والصفاء وبهجةُ الْ
ألبابِ عاد إلى الرُّبا سُمّاره
ماذا أشاهد غيرَ ريشة راسمٍ
يبقى على طول المدى تذكارُه
الأرضُ لوحتُه يصوِّر فوقها
أملَ الزمان فتنقضي أوطاره
هذا نشيد الشعر يسخرُ دونه
وتضيق عن إبداعِه أشعاره
الطيرُ بالألحان أسكرَهُ الهوى
إني أراهن أن يقِرَّ قراره
رقَّ النسيم ورقَّ كلُّ مُفوَّهٍ
ضمَّ السنا فتألَّقت أنواره
طلْقٌ ضحوكٌ لا يضنُّ بسحره
ومسابحُ الأفلاكِ هنَّ مداره