دهتْني من الدهر الخؤون خُطوبُ
وحلَّتْ بيَ الأرزاء وهْي ضُروبُ
فيا دهرُ بي رفقًا فما ليَ طاقةٌ
على حمْلِ ما تأتي به وتنوب
رويدك قد أوهيْتَ يا دهرُ عزمتي
وأذويْتَ غصنَ الجسم وهْو رطيب
أناديك في الأرزاء علَّكَ راحمٌ
شجوني ومما قد جنيتَ تثوب
بربِّكَ هل نامت مع الليل أعينٌ؟
وهل هدأتْ فوق المِهاد جُنوب
فقد حال همِّي بين جفنيَ والكرى
وما جفَّ منه الدمع وهو سكوب
وقد بات جَنْبي والحشايا كأنها
عقاربُ أحقافٍ لهنَّ دبيب
لقد صرتُ في الدنيا كأنيَ طائرٌ
على الأرض مقصوصُ الجناح غريب
ينوحُ إذا ما لاح في الأفق كوكبٌ
يُنير الدياجي أو عراه غروب
ويذري دموعَ العينِ والصبح مشرقٌ
ويعلو له طولَ النهار نحيب
حياةٌ بأحداث الزمان مليئةٌ
بها قد علاني في الشباب مَشيب
وعيشٌ مريرُ الطعمِ صابٌ وعلقمٌ
وأعذبُ منه في المذاقِ «شَعوب»
رعى الله أيامَ الهناء التي انقضَتْ
سِراعًا كحلمٍ قد طواه ذُهوب
فيا حادثاتِ الدهرِ كفِّي وأقلعي
ورُحْماك فالقلب الشجيُّ يذوب
ويا نسماتِ الصفوِ هبِّي عليلةً
لعلَّ بك العيشَ المريرَ يطيب
وفي الصفو إلا لمحةً تستردُّها
صروفٌ بأكدار الحياة تنوب
خليليَّ لا واللهِ ما المرء واجدٌ
صديقًا إذا ولَّى الزمان يُجيب
وما هذه الدنيا بدار سعادةٍ
إذا أقبلتْ يومًا فسوف تذوب
فيا موتُ أقبلْ إن لي فيك راحةً
فريحُك ريحانٌ وعَرْفُك طِيب
وفيك شفاء النفس من كل علةٍ
وفيك هناءٌ لم تَشُبْه كروب