أبْكِي علَى الأطْلالِ أَذكُرُ أُغْنَيَاتِي
وَتُخبِرني القَصَائدُ عَنكِ وَ ذِكْريَاتي
وَيسْرقُني المَشِيب بَلا نَذيرٍ
لِيُهْدِيَنِي شَبَابي وَ سَلَةَ أُمْنَيَاتِي
وَهَذا العُمرُ يَمضِي فِي ارْتِحالٍ
وَزَادُ رَحِيلِه كُتُبُ الحَياةِ
فَدوِّن فِي الكِتاَبِ رَصِيدَ عُمْرٍ
يَسُرُّكَ أَنْ تَرَاهُ لَدَى المَمَاتِ
أنَا الَمسْجونُ فِي صَخَبِي وَصَمتِي
حَبِيسُ الفِكْرِ أَبْحَثُ عَنْ دَوَاتِي
أُفَتِّشُ فِي القَصِيدةِ كَلَّ يَومٍ
عَنِ الأَسْرارِ فِي نَفْسِي وَ ذَاتِي
وَأَرْحَلُ فِي الخَيالِ رَديفَ طَيفٍ
تُحدِّثُني النُجُومُ بِلَيْلِهَا مَثْلَ الرُوَّاةِ
وَأهْمِسُ لِلغُصُونِ بِكلِّ شَوقٍ
فَيَمْنَحَنَي النَسِيمُ رَوَائِعَ أُمْسَيَاتِي
فَذَكَرْتُ أَياَّمَ الطُفُولَةِ كَيفَ كَانَتْ
وَذَكَرْتُ يَومَ العِيدِ وَالعُطُلاتِ
وَصِيامَ شَهَرِ الخَيرِ فِي نَفَحَاتِه
وَلِقَاءُنَا فَي أَرْوعِ اللَحَظاتِ
وَبَرامِجُ "التِلْفَازِ" تُثْرِي رُوحَنا
بالخّْيرِ قَدْ صَدَحَتْ وَباِلكَلِمَاتِ
مَازِلتُ أَذْكُرُ لَهْونَا فِي " جِدَّةِ "
وَفِي " أَبْحُرَ" قَدْ مَشَتْ خَطَوَاتِي
وَ"بِبَابِ مَكَّةَ" قَدْ بَدَتْ أَسْوَاقنُا
وَ"بِالبَوادِي " كُلُّ شَئٍ كَانَ بِالعَشَرَاتِ
يَاوَيْحَ قَلْبِي مِنْ مَشِيبِ خَوَاطِرِي
وَبُكَاءَ رُوحِي فِي عَتْمَةِ الْخَلَواتِ
قَدْ بِتُّ شَيخَاً مُمْسِكاً بِشَبَابِه
حَتى وَإنْ جَرَّ الْمَشِيبُ ثَباَتِي