تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

أنت وحدكَ

ليس سواك الذي كان يُوقظُ في عينها الفجرَ

يُلقي على سمعها بالتعاويذِ

ينفثُ في رُوعِها مِن سناهْ

وهي تُمعنُ في الغُنجِ

تفتحُ نافذتيها

رويداً رويداً

تُصبِّحُ بالخيرِ أنفاسَها الفاترةْ

تحتسي قدحَ الشمسِ

تغزلُ نولَ الشروقِ على مهلها

ها صباحكَ ..

أنقى من الطلِّ يخضبُ بالنورِ عينيكَ

حتى تجسَّ عماكَ المبطَّنَ بالخوفِ

ترتادَ قلبكَ

دون دليلٍ

يهذِّبُ في العتمةِ المستبدِّةِ خطوَكَ

ها .. لم تزلْ

الكَعابُ ؟ اللَعُوبُ ؟ الغَضُوبُ

بمقعدها في الحديقةِ تعلو وتهبطُ

تُنهي .. وتُبدئُ حُلمكَ

في لحظةٍ

بينما

لا زمانَ فتُصغي لتوقيتَ روحكَ مُبتهجاً

حين يُعلنُ أنّك بدّلتَ جلدَ الوجودِ القديمَ

وحرَّكتَ في الآنِ جذعَ الزمانْ

لا مكانَ

فتمحوَ عن خفَقانِ خُطاكَ الظلالَ التي

رسبَتْ في الطريقِ

وتذرُوَ في جبهةِ الكونِ بعضَ الرمالْ

الوحيدُ ؟ الشريدُ ؟ الطريدُ - البعيدُ- الذي ..

تتعاطى القبائلُ كوزَ دِماهْ

الذي كلَّما شام برقاً

تخطَّفه القحطُ

أو قال : هذي السماءُ تدلَّتْ عناقيدُها

خذلته يداهْ

الذي كلّما للتراب انتمى انتسبَتْ للسرابِ خُطاهْ

أنتَ آخرُ شُذَّاذِ هذا المدى الطبقيِّ

فواصل عُروجكَ نحو الغناءِ المزنَّرِ بالدمعِ

واصل عُروجكَ ..

وامنح لعينيكَ فرصتها

لاكتشافكَ ثانيةً

وهي تهبطُ حيثُ استقرت بواكيرُ حزنكَ

في الوطنِ اللاتُرى ضِفَّتاهْ

البلادُ

العَفاءُ

الهواءُ

الجحيمُ

السَمُومُ

الحصادُ

الرمادْ

العصيَّةُ كالآلِ

هل تشتهي نفسها الآنَ؟!

هاهي تلهثُ أنفاسُها كالطريدةِ

تستفُّ خبثَ الرمادِ ..

وتمضغُ أحقادَها

كلما انكشفتْ سوءةٌ جلّلتها يدُ القارِ

ألقتْ عليها " القداسةُ " أثوابَها

بينما أنت وحدكَ

ليس سواك الذي يثقبُ الآنَ هذا الغشاءَ الغليظَ

وينزعُ أثوابَها

قطعةً

قطعةً

لتعودَ كما هي عاريةً كالحقيقةِ

تنضَجُ في الذاكرةْ .