يا رب جيش الهم قد أحاط بي
وليس لي غير الحميا ملتجا
فاعذر مريض الهم ان عب الطلا
اذ لا ترى على مريض حرجا
مدامة يسكرني خيالها
حتى أرى لها بفكري وهجا
تشربها العيون حتى انها
من قبل شربها تحل المهجا
بيضاء اذ تهتز تحكي فضة
مائجة أو زئبقا ترجرجا
تحكي متى تمزج بماء فلكا
بأنجم مرصعا مدبّجا
كأنما تلبس عند مزجها
ثوبا لها من حبيب قد نسجا
أرهقني الحجى فلو أمكنني
بعت بكاس قرقف ألف حجى
ان الحجى خصم يصارع الهنا
وإن تساوره الطلا تشنجا
فلا تدع قتل الهموم بالطلا
لنصح زاهد يصيد السذَّجا
وان تضق بك الحياة مرة
ففي ارتشاف الراح تلقى الفرجا
قد كدت أحسب الطلا نبية
لما رأيتها تربي الهمجا
تمنح من يشربها أجنحة
بها يطير في السما مبتهجا
والراح مفتاح السرور والهنا
تفتح بابا للأماني مرتجا
لا يصف الشارب اسرار الطلا
إلا إذا في لفظه تلجلجا
للراح أهوى ساقيا ظبيا كما
أهوى لها من الغناء الهزجا
وعظت لكن لم أكن متعظا
بشربها بل قلت وصفا مبهجا
وكيف أحسوها سقمي مانع
لولاه رمت بالطلا النروجا
حبيبتي الراح ولا أقربها
أخشى الردى منها وأخشى الفلجا