غناؤك لو وعاه الصخر يوما
لعاد الصخر ذا قلب طروب
وفنك كيف سموه غناء
وما سموه بالسحر العجيب
تخط يداك بالألحان سطرا
من الأفراح في القلب الكئيب
كمانك قد تكلم وهو طفل
فحير عقل شبان وشيب
تدغدغه فيضحك بالأغاني
وتقرصه فيأخذ بالنحيب
وتحضنه فترضعه نبوغا
فيلصق منك بالصدر الرحيب
فليس يريد غيرك من مرب
ولا تهوى سواه من ربيب
أبان العبقرية وهو طفل
فدل على نبوغ أب نجيب
لقد شابت ذوائبه وحقا
نبوغ الطفل يسرع بالمشيب
له عند الترنم صوت طفل
تضمن حكمة الشيخ اللبيب
فليس سوى كمانك من مناد
وليس سوى العواطف من مجيب
بنانك والكمان ومعا وروحي
قد اتحدت بنار هوى مذيب
بنانك تمنح الأوتار روحا
فتنطق نطق ذي فهم أريب
فليت العزف يصبح وهو أرقى
لغات نفوسنا لغة الأديب
تهز الشيخ بالأنغام حتى
تراه ناسيا عهد المشيب
كأن غناك يعطي الروح روحا
تطير بها الى كون غريب
فلا تقطع غناك لها لئلا
تعود بها الى دنيا الكروب
ولا تجعل للحنك من ختام
فما لمعين فنك من نضوب
لغات العزف قد راقت ورقت
وكان لها كمانك كالخطيب
تمر يداك بالأوتار لا بل
على مضنى تمر يد الطبيب
وعزفك ينعش الأمال فينا
فيبسم كل ذي دهر قطوب
تصب اللحن في الأسماع خمرا
فتروي السمع بالنغم الرطيب
تدغدغ في رقيق اللحن نفسي
فتنزو النفس كالطفل اللعوب
فلو رتلت بين جنود حرب
لمالوا للإخاء عن الحروب
كأن الناس حين غناك صاروا
ملائكة تجل عن العيوب
كأن فم الكمان وقد سكرنا
بنغمته يمج لمى الحبيب
فما النغمات منه لذي هموم
سوى قطرات ماء في لهيب
وأحسبه يكاد يطير اما
يغرد شاديا كالعندليب
تؤذن بالكمان لنا فيهفو
الى الطاعات مقترف الذنوب
فلو اذنت بين ذوي جحود
لما كفروا بعلام الغيوب
وتعزف لحن عاصفة غضوب
فنخشى القلع بالريح الغضوب
تحرك كيف شئت لنا قلوبا
فهل بيديك أوتار القلوب