يا بلدةً أصبحتْ لبنانُ ناضِرَةً
بين البلاد بها حُيِّيتِ مِنْ بَلَدِ
طابتْ هواءً وطابتْ منظرًا وصَفَا
بها المقامُ لأهل الدين والرشَدِ
هي الشِّفاءُ لدائي لا العُذَيْبُ ولا
ظِباءُ «جَيْرونَ» ذاتُ الغنْجِ والغَيَدِ
فإنَّ شوقي إليه لا لكاعبةٍ
بيضاءَ تَبْسِمُ عن دُرٍّ وعن بَرَدِ
لميَاءُ مَصْقولة الخدَّينِ كم صَرَعتْ
لَيْثًا فراحَ بلا عقلٍ ولا قَوَد
أَلْقِ العَصَا بفِناها غيرَ مُلْتَفتٍ
إلى الأُبَيْرقِ فالدهناءِ فالسَّنَد
تَعِشْ من الدهر في أمنٍ وفي دَعَةٍ
بها ومهما تَرُمْ من لذَّةٍ تجد
سُقْيًا لها ولأيامٍ بها سَلَفتْ
بغبطةٍ ولعيشٍ لي بها رَغِد
مَضَتْ وشيكًا وما أبقتْ عليَّ سوى ال
وجدِ المبرِّحِ والتذكار والسَّهَد
فليت يُرْجَعُ غِبَّ النأْيِ لي زَمَنٌ
طابت أصائلُه في ذلك البلد
طالَ الفراقُ فلا آتٍ نُسائله
ولا كتابٌ يوافينا على البُعُد
إذا تذكّرتُ فيها أعصُرًا سلفتْ
أكاد أقضي من الأشجان والكمَد
وإن تذكّرت أقوامي بها وذوي
مَوَّدتي هدّ تَذْكاري قوَى جَلَدي
مَحَضْتُ وُدِّي لهم طرّاً وإن سطعت
لي منهمُ آيةُ الشَّحْناء والحقد
وا حرّ قلباه كم قد نابَني جَلَلٌ
منهمْ يُفَرِّقُ بينَ الروحِ والجَسَد
أشكو إلى الله والرحْمِ القريبةِ ما
لاقَيْتُ منهم من التبريح والنَّكَد
لم يرقبوا ذمَّةً لي عندهمْ أبدًا
سِيما الهُمامِ الأغرِّ الماجد النَّجِد
طَوْدُ الفَخَار الذي عزَّتْ فضائله
بين الأنام عن الإحصاء والعدد
طَلْقُ المحيَّا جَوادٌ لا يَضِنُّ بما
لديه من طارف الأموال والتَّلَد
عذْبُ المذاق خفيفُ الروح ذو خُلُقٍ
زاهٍ ومَجدٍ بِهَامِ النجمِ مُنْعَقِد
مولًى به شَمْلُ أشتاتِ المفاخر قد
أمسَى جميعًا وشمْلُ المال في بَدَد
فيا ثِمالَ العُفَاة المسنتين إذا
ما الغيث أكْدَى فلا يلْوي على أحد
أشكو إليك زمانًا صالَ حادثُهُ
عليَّ غيرَ مُبالٍ صَوْلةَ الأسَد
وقد عَدَدْتك إن أعدَى عليّ حِمًى
منه فلم يُغنِ إعدادي ولم يُفِد
بالغتَ في الهجر حتى خلتُ من جَزَعٍ
أن ليس للهجر عُمْرُ الدهرِ من أَمَد
ما كنت أعلم من قبل البعاد بأنْ
يفوتني بطشُها في النائبات يدي
كلا ولا كنتُ أدري قبلكم أبدًا
بأنَّ سَهميَ يومًا مُوهِنٌ عَضُدي
مهلاً فقد جُزْتَ حَدَّ الصدّ وانبعثتْ
لي منك أشياءُ لم تخلج على خَلَدي
حَسْبُ ابنِ عمِّكَ ما أدْلَى الزمانُ به
إليه من نَكْبةٍ هدَّتْ ذرى أُحُد
غَداةَ قُطْبُ رَحَى الإيمان غادره
رَيْبُ المَنونِ رَهينَ التُّربِ والثَّأَد
فيا لها فجعةً عمَّتْ وقارعةً
طَمَتْ بقلب الهُدَى والدين والرشَد
أودَتْ بأبلجَ وضَّاحِ الجبين ومِصْ
باحٍ من الله إنْ ليلٌ دَجَى بقد
وسيِّدٍ بارعٍ تَلْتَفُّ بُرْدَتُهُ
على فتًى بالتقَى والجودِ مُنفَرد
طَلْقِ اليدين بفعل المكْرُمات سَمَتْ
به لأقصى المعالي نفسُ مُحْتَشِدِ