تخطَّ إلى المحتوى

يا بلدة أصبحت لبنان ناضرة

البسيط

٦٢ بيت

المتفرقات

يا بلدةً أصبحت لبنانُ ناضرةً

بين البلاد بها حُيّيتِ من بلدِ

طابت هواءً وطابت منظرًا وصفَا

بها المقامُ لأهل الدين والرشَد

هيَ الشفاء لدائي لا العذيبُ ولا

ظباءُ جيرونَ ذات الغنج والغَيَد

فإن شوقي إليها لا لكاعبةٍ

بيضاءَ تبسِم عن دُرٍّ وعن بَرَد

لمياءُ مصقولةُ الخَدّين كم صرعتْ

ليثًا فراح بلا عقلٍ ولا قَوَد

أَلقِ العصا بفِناها غيرَ ملتفتٍ

إلى الأُبيرق فالدهناءِ فالسند

تعشْ من الدهر في أمنٍ وفي دعَةٍ

بها ومهما ترُم من لذةٍ تجد

سَقيًا لها ولأيامٍ بها سلَفَتْ

بغِبطةٍ ولعيشٍ لي بها رَغِد

مضت وشيكًا وما أبقت عليّ سوى ال

وجدِ المبرِّح والتذكار والسُّهُد

فليت يرجع غِبَّ النأي لي زمنٌ

طابت أصائله في ذلك البلد

طال الفراق فلا آتٍ نسائلُه

ولا كتابٌ يوافينا على البُعُد

إذا تذكّرتُ فيها أعصُرًا سلفتْ

أكاد أقضي من الأشجان والكمد

وإن تذكّرتُ أقوامي بها وذوي

مودّتي هدّ تذكاري قُوى جلدي

محضتُ ودّي لهم طُرّاً وإن سطعتْ

لي منهمُ آية الشحناء والحقَد

وا حرَّ قلباه كم قد نابني جللٌ

منهم يُفرّق بين الروح والجسد

أشكو إلى الله والرحم القريبة ما

لاقيت منهم من التبريح والنكد

لم يرقبوا ذمّةً لي عندهم أبدًا

سيما الهمام الأغرّ الماجد النَّجِد

طودُ الفخار الذي عزّت فضائلُه

بين الأنام عن الإحصاء والعدد

طلْقُ المحيّا جوادٌ لا يَضنّ بما

لديه من طارف الأموال والتَّلد

عذبُ المذاق خفيف الروح ذو خلُقٍ

زاهٍ ومجدٍ بهام النجم منعقد

مولًى به شملُ أشتات المفاخر قد

أمسى جميعًا وشملُ المال في بَدَد

فيا ثِمالَ العُفاة المُسْنِتِين إذا

ما الغيثُ أكدى فلا يلوي على أحد

أشكو إليك زمانًا صال حادثُه

عليّ غيرَ مبالٍ صولةَ الأسد

وقد عددتك إن أعدى عليَّ حِمًى

منه فلم يُغنِ إعدادي ولم يُفد

بالغتُ في الهجر حتى خلتُ من جزعٍ

أن ليس للهجر عمرَ الدهر من أمد

ما كنتُ أعلم من قبل البعاد بأن

يفوتني بطشها في النائبات يدي

كلا ولا كنت أدري قبلكم أبدًا

بأن سهميَ يومًا مُوهنٌ عضدي

مهلاً فقد جزتَ حدَّ الصدّ وانبعثت

لي منك أشياءُ لم تخلج على خَلَدي

حسبُ ابن عمّك ما أدلى الزمانُ به

إليه من نكبةٍ هدّت ذُرى أُحُد

غداةَ قطبُ رحى الإيمان غادره

ريبُ المنون رهينَ التُّرب والثَّأد

فيا لها فجعةً عمّت وقارعةً

طحت بقلب الهدى والدين والرَّشَد

أودت بأبلجَ وضّاحِ الجبين ومِصْ

باحٍ من الله إن ليلٌ دَجى يَقِد

وسيّدٌ بارعٌ تلتفّ بُردتُه

على فتًى بالتقى والجود منفرد

طلقُ اليدين بفعل المكرمات سمت

به لأقصى المعالي نفسُ محتشد

العالمُ الحَبْر غيث المعتفين ومن

بمثله الدهرُ لم يسمح ولم يَجد

لله نعيٌ من الشامات قد ورد ال

عراقَ يا ليته يا قومُ لم يرد

ومذ أتى النجفَ الميمون طارقُه

فزعتُ منه بآمالي إلى الفَنَد

حتى إذا لم يدع لي صدقُه أملاً

ظللت ولْهانَ لم أُبدِ ولم أعد

قضى بعاملَ من آل الأمين فتًى

ظلّت له راسياتُ البيت في مَيَد

يا قبرَ أحمدَ قد واريتَ بدرَ هدًى

يهدي العباد سبيلَ المفرد الصمد

مولايَ خلّفتَ مذ قُوّضت في كبدي

نارَ الأسى وبعيني عائرَ الرمد

وكنت لي سيّدًا كهفًا ومستندًا

فاليومَ لم يبقَ من كهفٍ ومن سند

وقد حسبتُ بأن يصفو بكم زمني

وأن يفيضَ بكم بين الورى ثَمَدي

يا راحلاً وسُلوّي عنه يتبعه

فدتك نفسيَ هل للبين من أمد

وهل علمتَ بأني اليومَ ذو كبدٍ

حرّى ودمعٌ على الخدّين مُطَّرد

وربما آمرٌ بالصبر قلتُ له

والنفسُ من حادثات الدهر في صُعُد

هيهات ما رمتَ إن السمع في صممٍ

عمّا تقول وإن القلب في صَفَد

إن السلوّ لمحظورٌ على كبدي

وما السلوُّ بمحظورٍ على كبد

لو لم يكن عنه لي من بعده عوضٌ

لكنت أبكي عليه آخرَ الأبد

محمدٌ خلف الماضين إن به السْ

سلوَّ لي والأسى عن كل مفتقَد

فرعُ العلا الذي منه العلا نزلت

بسيّدٍ ماجدٍ غَمْر الندى حشد

وعالمٍ عاملٍ طابت سريرتُه

وكوكبٍ في سماء الفضل مُتَّقد

فيا سِنادي إذا ما خانني زمنٌ

ومَعقلي إن عرا خطبٌ ومعتمَدي

وصارمي المنتضى في كل نائبةٍ

تُلِمّ بي وسِناني عندها ويدي

فخذْ بضبع أخٍ يفديك إن جللٌ

نحاك بالمال بل والنفس والولد

واحذرْ لك الخيرُ يومًا أن تكون إذا

نوديتَ في حادثٍ من معشرٍ رُقُد

فخذْ إليك أخا العلياء قافيةً

كلؤلؤٍ في نحور الحور منتضد

قد زادها فضلَ حسنٍ أنها اشتملت

على مديحِ علاك الباذخ العمد

من مخلصٍ بوَلاك الدهرَ معتصمٍ

وذي وِدادٍ بحبلٍ منك معتضد

لا زلتَ ما هدر القُمريُّ في فَنَنٍ

غيثًا لمسترقدٍ غوثًا لمضطهد

ودُمْ وكعبك طولَ الدهر مرتفعٌ

على مناكب أهل الزيغ والأَوَد

وعشْ وقومُك في عزٍّ وفي نعمٍ

تترى على رغم ذي زيغٍ وذي حسد