إنِّي وبَحْرَ الْهَوى صِنْوانِ لا عَجَبُ
إِذْ يَهْدأُ المَوجُ حِينًا ثُمَّ يَضْطَرِبُ
الحُبُّ مِنْ أَدْمُعيْ أَرْويهِ مِنْ أَلَقي
مِنْ خَالصِ الرُّوحِ يُسْنينيْ وأحْتَطِبُ
فالحُبُّ في لُغَتي ذَوْبٌ وتَضْحيةٌ
والحُبُّ فَلْسَفَةٌ يَسْمو بِها الأَربُ
والحُبُّ نورُ الدُّنا والْقَلْبُ مَرْتَعُهُ
والْقَلْبُ بالحُبِّ لا يَخْشى وَيَرْتَعِبُ
نَغْفُو وَتُوقِظُنَا أَنْسَامُ طَلَّتِهِ
ويَشْرُقُ النورُ فِينَا هَمْسُهُ عَذِبُ
تَرَى الْفَرَاشَ قَنَادِيلًا لَها أَلَقٌ
في كُحْلِ أجْنُحِها أَو ثَغْرِهَا شُهُبُ
مَادتْ بِظلِّ شَذا رُوحِي بِنَشْوتِها
إِذْ باسَ تُرْبَتَها مَا نَثَّتِ السُحُبُ
كَأَنَّ بَدرَ الدُّجَى لأْلاءُ مَبْسِمِه
في دَارةِ الْعِشقِ يُوميْ ليْ فأقْتَرِبُ
تزْهو بِلَحْنِ الْهَوى أَرْجَاءُ باحَتِه
إِذْ يَلْفِظُ الْحَرَفَ مَسْبُوكًا بهِ طَرَبُ
أَلْقَاهُ في مِحْنَتي نَبْعَاً أَلوذُ بِهِ
رَيَّانَ حتى بهِ قَدْ أَوْرقَ الْخَشَبُ
يا عَاقِرَ النَّفْسِ عَنْ إِتْمَامِ لِذّتِها
إِلاَّ لِمَنْ للعُلا والْزَهوِ يَنْتَسبُ
تَهْفو لِشمسٍ عَلَتْ تَسْعَى لِمَسْرَحِها
تَسْمو بِروضٍ نَما مَا شَابَهُ وَصَبُ
تَرْقَى بِرُوحٍ سَمَتْ عمّا يَسيءُ لها
إِذْ تُغْدِقُ السَبْرَ تِكْراراً وتَرْتَقِبُ
هذا صَرِيعُ الجَوَى تُضْنيهُ مَسْغبةٌ
لكنَّ في عُودِهِ الأَشْواقُ تلْتَهِبُ
قَدْ ضَارعَ الودَّ في جَفْنَيْ مَحَاسِنِهِ
كَيْ يَرْقُصَ الرِّمشُ جَذْلانًا لَهُ لَجَبُ
إنَّ السخيَّ بَهيٌ في طَبَائِعِهِ
في قَلْبِه الْجُودُ كالرَّايَاتِ يَنْتصِبُ
غامرتُ في الْبَحرِ حتّى ضَاقَ عَنْ وَلَهي
وكَادَ يُغْرِقُني إِذْ فَاقَهُ الأَرَبُ
لكنْ رِياحُ الصِّبَا أَسْرَتْ بأَشْرِعَتي
إذ سيّرَتْها على أَمْواجِ مَنْ وَثَبوا
والْدَهْرُ مِنْ طَبْعهِ يُغْوي الغَرِيرَ بهِ
يُعْطيهُ في باذِخٍ مَا طَالَتِ الرُّكُبُ
لكنّه إنْ صحا أردى بِناكِرهِ
في هُوَّةٍ أوقَدَتْ نِيرَانَهَا الكُرَبُ
أجْترُّ مِنْ حِقَبي ما مَرَّ مِنْ عِبَرٍ
أَصُوغُهَا حِكَمًا تَزْهو بِها الكُتبُ
في وَقْعِ إيقَاعِها لَحْنٌ ومَوْعِظَةٌ
غَنَّتْ لِمَقْدَمِها الْودْيَانُ والْهِضَبُ
صَوْلُ الْيَراعِ كَسَيْرِ السَّهْمِ في ثقةٍ
حَيْثُ الحَقِيقَةُ يُجْلِيهَا وَيَنْتشبُ
كانَ الرَّبيعُ نُضَارَ الأَرْضِ مَوطِئُهُ
أَضْحَى وَبَالاً بهِ الأَقْوامُ تَنْتَحِبُ
يَجْتَثُّ مِنْ صَفْوةِ الأَخْيارِ في زَمَنٍ
رايَاتهُ اِنْدَحََرتْ واسْتَذْأَبَ الذَنَبُ
يا صَاحِ مَا مِنْ يَدٍ تَغْتَالُ مُكْرِمَهَا
إِلا وَحَاقَ بِها بَتْرٌ وَمُنْقَلَبُ
سُبْحَانَهُ لَمْ يَنمْ عَنْ أيِّ مَظْلمةٍ
بَاحَ الْفَقِيرُ بِها والْدمْعُ يَنْسَكبُ
مَا أَمّهُ سَائِلٌ والْحَيفُ عَاثَ بِه
إِلا وحاطَ بِه الإِنْصَافُ والْغَلَبُ
لَنْ تَلْعَقَ الشَّهْدَ مَادَامَ الْفَخَارُ نَبَا
عَنْ الأَيَادي التي بالْغَدْرِ تَخْتَضبُ
لابدَّ مِنْ فَارِسٍ تَعْلو مَكَانَتُهُ
فَيَعْتَلِي صهْوَةَ الدَّهْمَاءِ أَو يَثبُ
يا بَحْرُ رِفْقَاً بِنَا لَمْ تَخْبُ جَذْوَتُنا
والْقَلْبُ لَمّا يَزَلْ يَحْدو بِهِ اللَّهَبُ
إنَّ الأَمَانِيَ إِنْ ناءَتْ وَإِنْ قَرُبَتْ
تَبْقَى تَحُفُّ بِهَا الأَشْوَاقُ والنُّوَبُ
فَلِجْ بِقَلْبِكَ في صَدْرِ الْعِرَاقِ ونلْ
عِطْرَ الْخُلُودِ وَسِرْ في دَرْبِ مَنْ وَهَبُوا