مرّي على ظَمَئي سحابةَ ماءِ
وتقطّري فرَحاً على صَحرائي
وتباطَئي حتى ارتواءِ الوقتِ مِنْ
عيني وصمتِ الوردِ في أنحائي
ودعي شبابيكَ الحروفِ بأضلعي
تبنيكِ نَصَّ البَسمةِ الخضراءِ
كي تمكثي طولَ الزمانِ على فَمي
كقصيدةٍ تنمو على استحياءِ
مازالَ وجهُكِ صاخباً بحضورهِ
ما انفكَّ يجري ضاحكاً بدمائي
كانتْ يداكِ على طراوةِ هَمسةٍ
تتراقصانِ وخِشيةِ الإدلاءِ
وحكايةُ الشَّفتينِ أُخرى لمْ تَزَلْ
تغتالُني بالشوقِ والإغراءِ
بيتاً فبيتاً قُلتِ ما أحتاجُهُ
لَمّا ضحكْتِ أميرةَ الشعراءِ
رَكزَتْ كقُبلةِ عاشقينِ قصيدةً
فاشتَدَّ في عطشِ الحروفِ نِدائي
وبصرخةِ الدنتيلِ كنتُ مُقَسَّماً
ما بين صيفٍ قائظٍ وشتاءِ
سُفُني البعيدةُ فوق ظهر البحرِ في
شَغَفٍ تَسوقُ الريحَ للميناءِ
لكنَّ بَرقاً منكِ أوهنَ سيرَها
فَتَلَبَّثَتْ في محنةِ الأنواءِ
ها أنتِ تخترقين صمتَ مَدائني
وتُحرّضينَ على الهوى أشيائي
كالماءِ تنتشرينَ بين مَواجعي
إذْ جِئتِ تَختصرينَ كُلَّ نِسائي
وتُقَشّرينَ الصمتَ باحثةً عن
اللغةِ الجديدةِ عن نَديِّ غِناءِ
وهَمَستِ في أُذُنِ الهواءِ بفرحةٍ
فَنَمَتْ فَسائلُ فرحةٍ بهوائي
حتى تَنفَّسَتِ الحروفُ عبيرَكِ ال
المجنونَ وارتعشتْ بهِ أعضائي
إذْ صارَ حرفي بعد ذاك بمحنةِ
الأَبعادِ لا يُرضيهِ أيُّ فضاءِ
وبنفسِهِ استغنى فأزهرَ وارفاً
مُذْ باسْمِكِ استغنى عنِ الأسماءِ
وفمي كخيمةِ نازحين حبيبتي
والريح تُنذِرُها بألفِ فَناءِ
لكنّها وبغيرةِ الفقراء رغمَ نحولِها
ترتدُّ رمحاً في فمِ الغبراء
يشتاقُ لو.. وتَنوءُ فيهِ حسرةٌ
فيها مِنَ السّردِ الغَوِيِّ النّائي
والسّردُ في لُغةِ الهُيامِ عميقةٌ
أسرارُهُ كمتاهةِ الصّحراءِ
فيهِ مِنَ الظمأِ ارتواءُ منابعٍ
قُدسيّةٍ كفَرَتْ بمعنى الماءِ
وتَضَبَّبَتْ في نظرةٍ ساقت إلى
عينيكِ آلافاً مِنَ السُّفَراءِ
هُمْ مِنْ بَنيَّ تَسَوَّلوك وغادروا
ماءَ المرايا كُنتُ في الأبناءِ
جيشاً تقَدَّمَ مُفرَداً بغرامِهِ
يرجوكِ وَعداً كاذباً بلقاءِ