مشينا معًا يدها في يدي
وراء المدينة صوبَ الخلاءْ
وكان النهار نهار ربيعٍ
جليَّ السماء، نقيَّ الهواء
وعن جانبينا وقدّامنا
حدائق زهرٍ وعشبٌ وماء
وليس سوى زقزقات العصافي
رِ ما كان يصدع ذاك الصفاء
مشينا ولا ثالثٌ بيننا
ولا رقباء ولا دخلاء
تصيخ فأطربها بالقريضِ
وأصغي فتطربني بالغناء
ويبرق حينًا على مقلتيها
شرار هوًى دافقٍ واشتهاء
فأعرض لا أستجيب لذاك النْ
نِداء الخفيّ وتلك الدماء
على أنّ ما بي من الوجد شيءٌ
يكاد يدكّ جبال الحياء
فتاةٌ لها رَيَعَان الشبابِ
وكنز الجمالِ وكنز الذكاء
وأمّا أنا فإلى الأربعينَ
خطوت وفي عارضيَّ الضياء
فكنت أضنُّ بذاك الربيعِ
تبدّده لفحات الشِّتاء
أرى هوّة السنِّ ما بيننا
فأخشى الوقوع وأخشى الفناء
وسرنا طويلاً إلى أن وقفنا
إزاء جدارٍ قديم البناء
رأينا على صدره وردةً
معرّشةً وبها كبرياء
وكان جدارًا عتيقًا ولكن
أحالته ذا جِدَّةٍ وبهاء
لقد أكسبَتْهُ شبابًا جديدًا
وأكسبَها قوةً ونماء
وقفنا لدى ذينكَ العاشقينِ
وما في الضّمائر منا سواء
فكان كلانا يفكّر في ما
كلانا يحسُّ به في الخفاء
أجل جرّها الحبّ صوب الأمامِ
كما جرّني أنا صوب الوراء
هو الحبّ لا حكمةٌ عنده
ولا حكماء ولا أنبياء
ولا من قيودٍ ولا من سدودٍ
ولا من حدودٍ، كهذا الفضاء
وكان المساء فعدنا وكانت
ترانيَ فتنةَ ذاك المساء
وكدت أكبّ على عنقها
وألثم من حسنها ما أشاء