دورةُ الشَّمس التي أهدتكِ عامَا
يا بنة القطرين تهديكِ الدَّوامَا
وأنا أهديك يا أمنيتي
كلّ ما أملك قلبًا مستهاما
يا بنة القطرين هل من عاشقٍ
ليس يدري كيف يقريكِ السّلاما
هو أن يُعطي إذا ناديته
أذُنًا تصغي ولحمًا وعظاما
هو أن يهديكِ أيدًا ويدًا
واحترامًا وغرامًا وابتساما
ابعثي الآمال في القلب ابعثي
وحدة القطرين آمالاً جِساما
نبّهي الأجفان، لا يرضى العلا
لأباة الضيم أن يبقوا نياما
نبّهي أجفان بغدادَ ولُبْ
نانَ والأردنّ، أوليها انضماما
بكِ زِيدَ النيلُ فيضًا وجرى
بردى أعظمَ قدرًا ومقاما
انظري إنَّ هلالاً ثانيًا
في سماء الشَّرق قد شقَّ الظلاما
ما أحيلاه على أحضانه
يحمل الأختين مصرًا والشآما
شامَهُ الغرب وقد أبْغَضَهُ
فغدا يوسعه الذمَّ اتهاما
ومضى حوتًا مريدًا بَلْعُه
قبل أن ينظره بدرًا تماما
أعمل السيف فلم يظفرْ به
أعمل الكيد فلم يبلغ مراما
ما لهذا الغرب لا يحلو له
دون أن نؤذيه، إلا أن نضاما
دأبه السَّعي إلى تفتيتنا
ليرانا لقَمًا ساغت طعاما
دأبه أن يبذر النعْرات ما
بين أديانِ وأوطانِ اليتامى
لا يتامى، إنما كُنّا لهم
ولكلِّ الناس آباءً كراما
لأفاعي الغرب أعذارهمُ
إن همو لم ينفثوا إلا السماما
غيرَ أنّ البعض شرّ منهمُ
وهمُ العُرْب الألى شاؤوا انقساما
دأبهم أن يجحدوا أوطانهم
دأبهم أن يشتموا فيها النظاما
إن رأوا ذرة قبحٍ كشفوا
بيدٍ شامتةٍ عنها اللثاما
وإذا ما أبصروا من جبلٍ
من جمالٍ لم يعيروه اهتماما
ومتى كانت سماءٌ تُطلع الشْ
شَمسَ لا تُطلع سحبًا وغماما
هذه الوحدة لو أدركتمُ
ترسكُم ما رشق الخصم السهاما
قدمًا يمضي بها ناصرها
لا يمينًا لا شمالاً بل أماما
أرجف الأضداد أو لم يرجفوا
لا نرى إلاهُ للبيت دعاما
إنه جَدّ لأجدادهم
إن يقولوا إنّهم كانوا عظاما
وحّدوا أقطاركم تغدوا بها
أمةً مالكة الأمرِ زماما
يا بلادي لست إلا قبلتي
ذقت منك الحلو أو ذقت الحِماما
أنت من خالط حبُّيها دمي
أنت من فضّ عن القلب الختاما
أيّ عيدٍ لك لم أسقِ العلا
فيه من شعري وإلهامي مداما
أيّ قطرٍ قطنَ العربُ ولم
يَكُ لي المقدس والبيت الحراما