أخذتُ يراعي واتجهتُ إلى فكري
أحاولُ منه نظمَ شيءٍ من الشِّعرِ
فحيَّرني أيَّ المواضيعِ أبتغي
لينْظُمَه عِقدًا على ذلك النحْر
فقلت له والقلب بالوجْد مترعٌ
ودمعُ الأسى مني على وجْنتي يجري
بلادي التي يا فكْرُ قلبي يحبُّها
غدتْ بعد رفع الشأن منحطَّةَ القدْر
بلادي التي كانت رياضُ فخارِها
تضوع بِرَيّا العلم طيِّبةَ النَّشْر
لقد شوَّه الجهل المخيِّم وجهها
وألبسها ثوبًا صفيقًا من الفقر
وكانتْ بأوج العزِّ تسحب ذيلَها
فأمست بأرض الهُون تمشي على ذُعْر
فهل أنت يا فكري بذلك عالمٌ
فتحسنَ فيه النظم أم أنت لا تدري
بلى أنت يا فكري خبيرٌ بما جرى
عليها ودومًا أنت منه على ذِكْر
فقفْ صارخًا بالقوم صرخةَ مجفلٍ
بشعرٍ يجوبُ الأرضَ بالطيِّ والنشْر
يغنِّي به السوري بنجدٍ فيَطربُ الْ
عراقيُّ إذ يتلوه باليمنِ المصْري
هناك ترى العُرْبَ الكرام تسارعوا
إلى المجد حتى يبلغوا قبَّةَ النسر
إذا قلتُ فيهم يا لقومي إلى العُلا
هلمُّوا إلى المجد المؤثَّلِ والفخر
هلمُّوا إلى رأب الصُّدوعِ التي بكم
أيا قومُ إن الصّدْعَ نوعٌ من الكسر
يلبِّيكَ منهم كلُّ كهلٍ ويافعٍ
وشيخٍ وذاتِ البعلِ من ربَّةِ الخِدْر
هم العُرْب طابوا مَحتدًا وشهامةً
سَمَوا شرُفوا سادوا بطبعهمُ الفِطْري