تخطَّ إلى المحتوى

هي الأوهام تلعب بالعقول

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

هي الأوهام تلعب بالعقولِ

وتعبث بالمدارك كالشَّمولِ

قد اختلطتْ على العقلاء حتى

نأى عنهم بها قَصْدُ السَّبيل

كأنهمُ بظهر البحر سُفْنٌ

وليس إلى السَّواحل من دليل

تفرَّقتِ الزُّعومُ إلى جهاتٍ

وهل في ذاك من رأيٍ نبيل

وكلٌّ قال هيَّا فاتبعوني

لتنجوا من أذى الغرقِ الوبيل

أمورٌ حارتِ العقلاء فيها

وأمسى الفكر منها في ذهول

ترى فِرَقًا يلذُّ لها أمورٌ

فتجزم أنها ثمر العقول

وأقوامًا تُقبِّحها بتاتًا

وتحكم أنها ضدُّ الأصول

وما في الأرض شيءٌ ليس فيه

خلافٌ لاختلافات الميول

وكم من ذي نُهًى يقضي بأمرٍ

ضحًى ويردُّه قبل الأصيل

فأين هي الحقائقُ واضحاتٍ؟

وأين زُعوم ذي الرأي الأصيل؟

فكم أممٍ قد اعتنقتْ أمورًا

رآها الكلُّ جيلاً بعد جيل

وظنوها حقائقَ ثم ألوَتْ

وعادتْ وهْي دارسةُ الطلول

وكم أمرٍ يقول به قبيلٌ

ويسحقُه التعصُّب من قبيل

ورُبَّ حقيقةٍ أنْحَى عليها

حِجًا وتروقُ عند فتًى جَهول

أتَتْ آلافُ أعوامٍ ومرَّتْ

ولم تعلم سوى قالٍ وقيل

نعم إن الحقائق ثابتاتٌ

ولكن ليس تُطِفئُ من غليل

قد امتزجتْ بأوهامٍ كبارٍ

كما امتزجتْ عطورٌ بالكُحول

لعلَّ بذاك أسرارًا ستبقى

خفيّاتٍ مدَى الزمن الطويل