تخطَّ إلى المحتوى

أنا لا أصيد الشعر بل هو صائدي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أنا لا أصيدُ الشِّعرَ بَل هوَ صائِدِيْ

فلتبحثوا عنِّيْ بجوفِ قصائِديْ

في وَحدَتِي أقضيْ اللّياليْ أجتَدِي

مِنهُ الوصولَ لأيِّ معنىً شارِدِ

فإذا عجِزتُ ونالني ما نالني

وظننتُ أنّي قد خسرتُ روافِدِي

وافى يَدُبّ على لِسانِيْ فجأَةً

ويُطِلُّ مِنْ عَدَمٍ كأسرعِ مارِدِ

يختارُ أوقاتَ الكِتابَةِ عُنوَةً

ويزورُنِيْ دوماً بغيرِ مواعِدِ

ويدورُ في صدري ويطحنُ كالرّحَى

ما بين أضلاعِيْ بعزمِ مُجاهِدِ

حتّى إذا روّضتُهُ وكتبتُهُ

وجعلتُهُ فنّاً لِكُلِّ مُشاهِدِ

عادَ السّلامُ لِداخِلِي ورأيتَنِيْ

أحيا السكينةَ مِثل أنسَكِ عابِدِ

هذا أنا... والشِعرُ قادَ مسِيرَتِيْ

عبرَ المدى. أنعِمْ بهِ مِنْ قائِدِ!

هو مَذهبي وقَضِيّتِيْ وهوِّيَتِي

وأخي ووالِدَتِيْ الحنون ووالِدِيْ

هو لي صديقٌ لا يَخونُ عهودَهُ

وعلى البقاءِ العُمر كانَ مُعاهِدِي

بالشِّعرِ أحببتُ الحياةَ وعِشتها

أؤذي العِدَا وأغيضُ قلبَ الحاقِدِ

مِنهُ استقيتُ مرونتي وصلابتي

وبِهِ قهرتُ مواجِعِي وشدائِدِيْ

وبسِحرِهِ الفتّانِ صِغتُ فرائِدًا

وستمدحُ الأجيالُ سِحرَ فرائِدِي

زاحمتُ في التاريخِ أطلبُ مقعداً

بينَ العِظامِ وبينَ خيرِ مقاعِدِ

فصنعتُ ذِكراً بالقوافي خالِدًا

والمرءُ دونَ الذِّكرِ ليسَ بخالِدِ

ورسمتُ توقِيعِيْ بأنصَعِ صفحَةٍ

وبنيتُ مملكةً بدونِ موارِدِ

وغزوتُ أفئِدَةَ الحِسانِ بأحرُفِي

أرويتُهُنّ ك كأسِ ماءٍ بارِدِ

بعضُ البيانِ عميقَةٌ أغوارُهُ

ما كُلُّ مَنْ رامَ الشّرابَ بِوارِدِ