ما بالُ طرفي للكواكبِ يرصُدُ
وحُشاشتي من شوقها تتوقَّدُ
ولِمَا أرى قلْبِي خفوقًا هائمًا
نيرانُه أبدًا به تتجدّد
والعقلُ منِّي في اضطرابٍ زائدٍ
لولا اصطباري كاد مني يُفْقَد
ما ذاكَ إلا من فراقٍ أكثرتْ
أشواقُه الأيامُ وهْي تَبدّد
نصَبَتْ عواملُ دهْرِنا شَرَك الضَّنى
ومن النوى مُدَّتْ لفُرْقتنا يد
يا أيها القمرُ الذي في ناظري
أنوارُ طلعته وعنّيَ مُبْعَد
سرٌّ من الأسرار يحجبُ نورَه
عجبًا وبالأَسْرارِ يُحْجبُ فرقد
من لي بصبرٍ زائدٍ أقضي به
دَيْنَ البِعَاد ومقلتي لا ترقد
زمنٌ كأن الجورَ فيه عقيدةٌ
والغدرَ دينٌ والغوايةَ معبد
يرثُ المحبينَ الفراقَ وليتَه
يرث القلوبَ الصبر وهْو مفنّد
يا بَدْرَ تِمٍّ غاب عن خِلاّنه
وقتًا وذاك الوقتُ ليلٌ أسود
هجَرَ القلوب فأيُّ قلبٍ بعده
باقٍ وليس للطفه لا يقصد
واستصْحَب الألبابَ حين ذهابه
من معشر الأصحاب كي لا يبعدوا
أنَّى يجوز لك المطالُ بعودةٍ
وقلوبنا لرجوعها تتوعد
يا من بعدت عن المتيّم مدةً
ساعاتها مثل السنين وأزيد
أنا إن كتمتُ الشوقَ أو أنكرتُه
فالوجد يُثْبِتُ، والمدامع تشهد