إيهِ يا مصرُ فهيّا خبّرينا
لِمَ آسادُكِ هبّوا زائرينا؟
أرَأَوا فيكِ ذئاباً زيّنتْ
لهمُ النّفسُ اصطيادَ الآمنينا؟
واستعادُوا عهدَ فرعونَ الّذي
ما رأى في النّاسِ إلاّ الخانعينا
قائلاً للنّاس إنّي ربُّكم
شأنُكم في الأرض شأنُ العابدينا
فأنا المطعمُ والسّاقي لكم
كلُّ نُعمى فهيَ مِن صنعي يقينا
غيرَ أنّ الحُرَّ يأبى أبداً
أن يرى الأنذالَ يوماً حاكمينا
مثلما تأبى أسوداً في الشّرى
أن ترى الثّعلب في الغاب مَكينا
قد رأَوا مَن حمل الإسمَ بلا
واقع الفعل يُميتُ الطّامحينا
فهو لا حسني ولا باركَهُ
خالقُ الكونِ وربُّ العالمينا
وهو والطّغمةُ من أعوانه
بُؤرَةُ الشّرّ وعونُ الكافرينا
ها هيَ الآسادُ ثارَت غضباً
أن رأتهم أفسدوا دنيا ودينا
غير أنّ المفسدين استجمعوا
كلّ كيدٍ وأتوا بالسّافلينا
ثمّ دسّوهم كرقطاءَ اختفت
تلدَغُ المَرء وتسقيه المَنونا
ما رعَوا في الشّعب قربى وطنٍ
ما رعَوا فيه انتماءَ المسلمينا
كم شهيدٍ كم جريحٍ نازفٍ
شهدَ الميدانُ ما أدمى العيونا
أصحيحٌ هؤلاء عرَبٌ؟
أهمُ نسلُ الأباةِ الفاتحينا؟
ألف كلاّ إننا نعرفهم
أدعياءً في عرين الثّائرينا
وكلاباً ليهودٍ خسّةً
ودماءً في قلوب المعتدينا
فخسئتم وخُزيتم أبداً
وسعيرٌ أُمُّكم في الهالكينا
وأعان اللهُ أحرارَ الحمى
وهداهم دربَ نورِ الخالدينا
فاصبروا أحرارَ مصرٍ وارفعوا
رايةَ الحقّ وصوت المصلحينا
فعسى ربُّكمُ أن يرتضي
كلّ مَن ضحّى ويُخزي الظّالمينا