إيهِ يا صاحِ فحدّثْ معلناً
عن أمانيك وما تخفي الصّدور
ربّما إن عشتَها مثلَ الرُّؤى
عشتَ من عمركَ ساعاتِ سرور
فتخيّلْها وقل لي أيّها
تتمنّى سبقَها في ذا المسير
قال لي: أرجو بأن يحكمَنا
عدلُ قرآنٍ ورأيٌ مستنير
فأرى الرّاعيَ فينا عمراً
حقّق الأمنَ وبالعدل يسير
نشر الإسلام في دنيا الورى
ودعانا لجهادٍ ومصير
فنرى فارسَ والرّوم هوى
فيهما تيجانُ ظلمٍ وغرور
وإذا بالنّور يملأ قدسَنا
وإذا الأقصى به الحقُّ ينير
غيرَ أنّا لا نرى اليومَ بهِ
غيرَ عدوانٍ وشعبٍ يستجير
فأرى صهيونَ تعلي رايةً
هيَ للباطل والحلف الكفور
غصبوا الأرض وأجلَوا أهلَها
أيَعيشُ النّبتُ من غير جذور
غيرَ أنّ الغُرَّ من فتياننا
رفعوا الرّايةَ واللهُ نصير
فخيار الحرّ إمّا نصرُهُ
وحياةٌ مثلما تحيا النّسور
أو مماتٌ عنه يرضى ربّنا
لبني الإسلام، يا نِعمَ المصير
فترى منهم شهيداً صادقاً
أو جريحاً دمُهُ عطرٌ يفور
أو أسيراً راسفاً في قيده
شامخَ الهامة مرتاحَ الضّمير
سمِّ مَن شئتَ تجدْهُ بطلاً
راسخَ الإيمانِ عبداً للغفور
سمِّهِ إسلامَ جرّارٍ فهل
هو في الفعل سوى ذاكَ الهصور
أفتبقى الأُسْدُ في القيد وها
هم رعاةُ العُرْب في زهو الغرور
عبدوا السُّلطانَ لا خالقَهم
في سبيل المُلْكِ قد مات الضّمير
أنكروا العُرْفَ ودستورَ السّما
حاربوا الهمّةَ والرّأيَ المنير
فتراهم حالفوا أعداءنا
وأذاقوا شعبَهم كلَّ عسير
حسبوا سطوتهم خالدةً
ونَسُوا يا ويلَهم سوءَ المصير
فغداً يلقَونَ ما قد فعلوا
من نكيرٍ وفسادٍ مستطير
إن تربّصتم بنا موتَتَنا
فعقابُ اللهِ آتٍ والثّبور