تغنتْ على الأغصان مفتونةُ الوردِ
فأذكتْ حنين الشوق في ظلمة الصدِّ
وراحتْ تثير الشوق في كل شادنٍ
يدير سواد العين في عالم الوجد
وترسل عذب اللحن سجعًا مرخَّمًا
يهيم بها المشتاق في بهجة السعد
كأن الغناء العذب أنسامُ شمألٍ
تهبّ على الصادين في محنة البعد
أمفتونةَ الأوراد رحماك فانظري
إلى البلبل المهجور في لوعة السهد
صريعٍ من الأهداب سامرَه الدجى
مشوقٍ إلى الأقداح والأهيف القدّ
إذا قال في ليلاه والبدرُ ضاحكٌ
أتته القوافي الغُرّ فتّانة العِقد
يطوّق جيدَ الغِيد سحرًا وروعةً
وينشر ذاكي الطيب في زحمة الجهد
ويجنح بين الحين واللأي مرةً
يلائم خدَّ الورد في لذة الودّ
إذا غرّد الآصالَ هامت عواطفٌ
وإن أنشد الأسحارَ في رقّة الشهد
أمسحورةَ الأزهار هلاَّ تعطفًا
على الْوالِهِ المهموم في غمرة الوجد
رمته عوادي الدهر أوجع سهمها
فبات شجيَّ البين شكواه لا يُجدي
إذا هبّتِ الأنسام فجرًا تزاحمت
خواطره القعساء بسّامةَ القصد
به صبوةٌ نحو الخليل لجوجةٌ
كذا الدمعة الخرساء تلهو على الخدّ
لكَ اللهُ يا مهجورُ في لفحة الأسى
إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ