لم أقضِ منك لُبَانَتي ومَرامي
يا راميَ السَّهم رفقًا أيها الرامي
راح الندامى والعنادل غادرتْ
روضي فأذكتْ لوعتي وضِرامي
وتنمَّرتْ رِيَبُ الزّمان وأكحلت
زُمَرُ الكواشح ترتجي إيلامي
زمّتْ عليَّ أنوفها وتطاولت
عينُ الرقيب بغبطةٍ وجِمام
واستحكمَ العذّال في تقريعهم
بلجاجةٍ فتزايدت آلامي
وتأجّجت بين الضلوع لواعجٌ
عادت بيَ الذكرى إلى أيام
يا ساقيَ الصّابِ الأليمِ ترفُّقًا
رحماك إنّي راحلٌ لحِمام
أتظنّ أني قد لهوت وليس لي
غيرُ المدامة سلوتي في جامي
لا الغانياتُ البيض تشفي غُلَّتي
كلاّ ولا السُّمُر الحسان غرامي
والسّانحاتُ بحيّنا ما أطفأتْ
جمرَ الصبابة في هوى أحلامي
كلاّ ولا جنحتْ جوارحُ عاشقٍ
للذابلات الطَّرْف في إرغامي
والليلةُ القمراء تشهد أنني
كم قد أرقْتُ بشقوةٍ وسقام
يا آسيَ القلب الكليم ترفُّقًا
فذماءُ صبٍّ في أتون هيام
حَنَّتْ لي الوُرْقُ الحمام بأدمعٍ
والروضُ غضّ الطرف في إنعامي
صدرٌ مشوقٌ كم تمنّى وصلكم
وجوانح هامت مع الأنسام
إن تأخذِ الأيام ما جادت به
فالويلُ للعاني الشريد الظامي