طيارةٌ منكوبةٌ في قلبها
أحبابُ لم تُفتح لهم أبوابُها
حَرَقتْ مآقينا وكل شعورنا
لما تَصَوَّرْنا مصائبَ أهلها
كم حرقة تركوا لنا لكنّها
ليست ولا مِعشارَ مَن ماتوا بها
يا أيّ منشار يشقّ بها كُوىً
في الحال يُنْجي أمة من ويلها
هبطت على أرضِ المطارِ سليمة
لكنما الأقدار ترفض سِلْمها
شاء القضاء فما استطاعت قوةٌ
إنقاذهم رغم البسالة كلِّها
وقفوا زرافاتٍ على أبوابها
قصد النجاة، وما النجاة بأمرها
فلرُبَّ طفل أيقظَتْه أمُّهُ
لم يستجبْ نَفَحَتْهُ طاقةَ روحها
قد آثرتْه بعمرها لكنّه
لم يستفد من عمره أو عمرها
ولرب بنتٍ أُتلفتْ أعصابها
نادى أبوها الصبرَ يا بنتي مها
ولربما عاشتْ دقائقَ بعده
أو ربما لاقى المنيّة بَعدها
ولرب كهل لم يتم صلاته
ما أن دعا: الله أكبر انتهى
أملٌ يؤوسٌ حسرةٌ مكتوبةٌ
غيبوبةٌ أبديةٌ، رحلوا بها
صبْرٌ بلا فرج، فما يُجْدي الدُّعا
أملٌ عفا، وعيٌ غفا، عزمٌ وهى
ركِبُوا لكي يمضوا إلى ربّ العُلا
علموا بهذا بعدما أوحَى لها
همسوا: أجِئْنا كي نموت وحولنا
تجري الحياة يسيرةٌ مع أهلها؟؟
وا حسرتاه على أهالينا متى
علموا تَوَصُّلَنا لهذا المنتهَى
استسلموا لله بعد هنيهة
وجدوا السلامة عنده والمشتهَى
قالوا رجَعنا للإله، وكلنا
لله مُذْ خَلَق البرية كلَّها
شهداءُ قد صبروا وأثمر صبرُهم
كسْبَ الجنان وليت نكسب مثلها
هو واقعٌ نختاره لو روحنا اطّ
لَعَتْ على الغيبِ الذي هو خيرها
ما منقذٌ من حزننا إلا الهدى
إذْ أنّ أيمان النفوس يبلّها
لَهُمُ الهناءُ هُناك غيرُ مزيَّفٍ
وهنا نراه مزيّفاً ومموّها
فهمُ الضحايا المنقذون لغيرهم
لينبّهوا العلماء تكثر جهدَها
فالله علَّمنا وقلَّلَ جهلنا
يقتادنا نحو الكمال مُوجِّها
في كل يوم عِلْمه متطوِّرٌ
سلطانه أسرى بنا فوق السهى
الله حَتَّم أن نحاول إنما
كتب المحاولة اليؤوس وفوزها
مهما فعلنا أو نطقنا إنه
قد خطه في السِّفْر ربٌ ما سَها
إن قد تأجَّل موتُ نفس حية
فالله قدَّرَ أن يؤجل موتها
هو كل شيء في الكتاب فإن نُغِثْ
نفساً فذلك كان مكتوباً لها
وبأمره يهدي ويُعْمِهُ مَن يشا
وله الإرادة والسيادة واللُّهَى
الحزن مكتوب علينا والهنا
والصبرُ، واللاَّصبرُ، تلك وغيرها..
بكتِ البَرِيَّةُ بعدما فتحتْ لهم
أبوابها ورأت مشاهد حزنها
خرجوا إلى رب السماء جميعُهم
تركوا مكاناً لا يُطاق مُشوَّها
تلٌ من الموتَى تجمّع جمعهم
بطريقِ أبوابٍ أبتْ أن تأبها..
النار من طرفٍ ودربٌ موصَدٌ
أين المفر من اختناق قد دهى؟؟
واسَى الإلهُ فؤادَ كلِّ مُلَوَّعٍ
وسقاهُ كوثرَه لكي يترفّها