من باتَ في غفلةٍ والموتُ طالبُهُ
فهل يفوتُ وينجو منه هاربُهُ؟
جانِبْ هواكَ لتحظى بالنعيم فهل
يصلى الجحيمَ سوى من لا يُجانبه؟
إن شئت منّاً فإن اللهَ منزلُه
أو رمْتَ صفْحًا جميلاً فهو واهبه
أو شئتَ تأمنُ في يوم المعاد فبِتْ
والجفنُ كالغَيْث إذ ينهلُّ ساكِبُه
ففي غدٍ ليس ينجو غيرُ من صحب التْ
تَقْوى ومن غَدتِ التقوى تُصاحبه
تبّاً لعبدٍ مُسيءٍ ما يقول غدًا
لدى الحسابِ إذا المولى يحاسبه
فكيف يلهو امرؤٌ عمَّا يُراد به
وللمنيَّةِ قد زُمَّتْ ركائبه؟
فعمرُه قد تقضَّى وهو في لعبٍ
لاهٍ يخالُ المنايا لا تقاربه
أمسى يؤمِّلُ نُجْحًا في مطالبه
وليس تنجحُ في الدنيا مطالبه
لا تنسَ قبرَك إن وُسِّدْتَ حُفرتَه
غدًا عليك إذا ما انهارَ جانبه
وكنْ من الله في خوفٍ وفي حذَرٍ
إذ لم ينلْ عفوَه إلا مُراقبه
يا خيرَ مولًى كريمٍ جلَّ نائلُه
عن أن تُعدَّ وأن تُحصَى مواهبه
نشكو إليك نفوسًا بئسَ ما كسَبتْ
من سوء فعلٍ ذميماتٌ عواقبه
ولا يزال ولم يبرَحْ بنا كرمًا
تنهلُّ ما بيننا لُطْفًا سحائبه
حاشاك تُعرِض في الأخرى بوجهِكَ عن
مَنْ فيك يرجو بأن تُقْضَى مآربه