حبيبَ العُلا يامن لقلبيَ قد غدا
حبيبًا زكا في خَلقِه والخلائقِ
ومن في الورى مذ شعَّ نورُ «محمَّدٍ»
أبيهِ انجلى عن أفْقِها كلُّ غاسق
ومن فيه دَوْحُ المجد طالت فروعُه
فمن ثامرٍ في الفضلِ فيه ووارِق
ولستُ بسالٍ حبَّه شَطَّ أو دَنا
وما لَوْم عُذّالي عليه بعائقي
فأوصلتُ حبل الودِّ مني بحبله
ومن أهلِ عصري قد قطعتُ علائقي
فيا من قدِ استغنَى الأنامُ بوجهِه
عن البدرِ إذ يبدو وعن لَمْعِ بارق
لأنتَ بلا وعدٍ وَفِيٍّ ولم تكن
بوعدِك يا أوفى الورى غيرَ صادق
بإرسالِ ديوانٍ لأبلغِ شاعرٍ
فصاحتُه قد أخرَستْ كلَّ ناطق
فكم ذبَّ فيه عن حقيقةِ هاشمٍ
وخيرُ الورى من ذَبَّ دون الحقائق
وقد زيَّنَتْ جِيدَ القريض عقودُه
بنظمٍ على دُرِّ القلائدِ فائق
ورَقّ لعمري مثلَ ما رقَّ نظمُه
على كل شعرٍ جيِّدِ النظمِ رائق
فتًى هو في ميدانِ كلِّ فضيلةٍ
كآبائه الماضين أولُ سابق
وإن جدَّ يقفوه بمضمارِهِ امرؤٌ
فذاك لأدنَى شأْوِه غيرُ لاحق
فتًى طبَّق الدنيا علاءً به اغتدت
مغاربُها وضَّاءة كالمشارق
له النسبُ الوضّاحُ كالشَّمس دونه
يغضُّ انخفاضًا طرفَه كلُّ رامق
لأنجزْتُ في إهدائِه ليَ موعدًا
به عاد مُبيَضّاً سوادُ مفارقي
فخُذْ من بنات الفكر بِكْرًا توقَّرَتْ
تحيَّةَ مشتاقٍ لأحسنِ شائق