ماذا يضير الموتَ لو لم ينسحِبْ
لأُعيرَه ما ظلّ من أشلائي
ماذا يضير العيشَ لو كنتُ
الفقيدَ وضِعتُ منه بزحمة الأحياء
ماذا يضير الشعرَ لو لم أقترفه
وبتُّ عُطلا من حروف هجائي
خمسون عاما أو تزيدُ وليس لي
منّي سوى عدميّتي ببقائي
باقٍ على أمل الرحيلِ يؤزني
شغفٌ إلى جغرافيا الأشياء
يجتثُّني قلقُ المكان، كأنّما
ضاقت جهاتُ الأرض بالأرجاء
سافرتُ بحثًا عن أنايَ فضِعتُ حين
رأيتُني في أوجه الغرباء
حاولتُ تطويع الحروف فهالَني
عيُّ المجاز، وسقطةُ الشعراء
أبحرتُ دون سفينةٍ لكنني
ألفيتُني متجرّدًا من مائي
قامرتُ بي ورهنتُني للأمنياتِ
فراعني ما خاب من أهوائي
أرسلتُني همسًا على شفة الزمان
فعدتُ وحدي في صدى الأسماء
أنكرتُني لمّا رأيتُ قصائدي
مذعورةً من أعين الرقباء
المُدّعين فصاحةً ليست سوى
ضربٍ من التدليس والإغواءِ
المُعتَلين ظهورَ كلّ مطيّةٍ
مكسورةٍ مخصيَّةٍ عرجاءِ
المُسرجين لكلّ "عرسٍ" حرفَهم
والمُمتطين عباءةَ البُلَغاء
الواقفين على شفِيرِ الشعر ليسوا
منهُ أو ليسوا له بِكِفاءِ
يتسابقون إلى القريض وليتهم
"ختموا" دروسَ النحو والإملاء
ورأيتُني لا شيء يشبهني سوايَ
كأنني غيمٌ بلا أنواءِ
أمشي وأتبعُني وأعلم أنني
سأفرُّ من ظلّي إلى أفيائي
وأعودُ وحدي من رمادي كلّما
آن الأوانُ بُعثتُ كالعنقاء