أتى الشتاء يا صغيرتي
ولم أزل مسافرا.
ما زلتُ أسأل الحروف عن عينيك
كيف غادرت
وألعنُ الدفاترا
ما زلت كلما أتى الشتاءْ.
أحاور الغيمات كي تهطل
حين تخرجينْ.
كي تبحثي عني إذا أزعجك البللْ.
كي تلجئي إلى ذراعي
خشية المطرْ.
ما زلتُ
كلما أتى الشتاء يا صغيرتي
أبكي مع المطرْ.
إذا أتى الشتاءُ يا صغيرة
فلتغلقي الأبواب باكرا
ولترسلي الصغار كي يناموا باكرا
ولتخلعي من يدك الأساورا
لتكتبي قصيدة واحدةً
وترسليها لي مع المطرْ.
كم أغبطُ الشتاءَ حين يُغرقُ الشوارعَ
وأنت في الطريق
وكيف تقفزين من زاويةٍ لزاويةْ
وكيف تضحكين حين نلتقي
تحمرُّ وجنتاكِ في خجلْ
وتهربين قبل أن أرى
عينيك كيف تُخفيان الشوق
في وجلْ.
قاسٍ هو الشتاءُ
في الغربة يا صغيرة
لا أهلَ
لا جيرانَ
لا أصحابَ
لا سهرْ
ولا حكاياتٍ تعطّر المساءْ.
ريحٌ ولا مطرْ
قاسٍ هو الشتاءْ
البرد ينخرُ الضلوعَ كلّ ليلةٍ
إذا تداعت صورةُ الشتاءِ
حيثُ كنا ذات يومٍ نعشقُ المطر
ونسأل الصباح فُسحةً من نورْ.
تبعث في أرواحنا الدفء
فنرسلُ الأشواق بيننا
رسولةً تراود الشِّعرَ عن الوطرْ.
قاسٍ هو الشتاء دون شَعركِ
المبلول يا صغيرتي
قاسٍ هو
الخريف في أيلولَ
حين لا
تأتين قبل أن
يجتاحني المطرْ.
إذا أتى الشتاء يا صغيرتي
فلتحملي حقيبة الظهر التي
قد كنتِ تُخفين بها دفاتر الدروس
حين يسقط المطرْ.
ولترتدي معطفك الجلديّ مثلما فعلتِ
حين كنتِ تجلسين جانبي
ذات مطرْ.
ولتنظري للغيم خلسةً لكي أراكِ
في السماءْ
في الريحِ
في الرعود والبروق
في أضوية الشوارع
وفي انعكاس النجم في الزقاقِ
في همس المساءات
وفي إغفاءة القمرْ.
إذا أتى الشتاءْ.
فلتهربي مني إذا رأيتِني
كي لا أرى شعرك قد بلَّلَهُ المطر
ولا أرى الكُحلَ يسيلُ فوق وجنتيكِ
هاربا من المطرْ.
كي لا أراك يا صغيرتي
فألعنَ الغربة والسفر
وألعنَ الديار والأوطان والبلاد
والعنَ الذين أحرموكِ منّي
يا صغيرتي
وألعنَ
الظروف والأسبابْ
وألعن "الطفرْ".