أَلَا يَا لَقَوْمٍ لِلسَّقَامِ المُعَاوِدِ
نُكَاسًا وَطَيْفًا مِنْ رُقَيَّةَ عَامِدِ
يُهَيِّجُنِي لَيْلًا وَذَلِكَ لَا يُرَى
نَهَارًا إِذَا مَا كُنْتُ لَسْتُ بِرَاقِدِ
أَهَاوِيلُ مِنْ جنِّيَّةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ
تُرَافِقُنِي بِالَّيْلِ فَوْقَ الوَسَائِدِ
وَتَكْنِدُ إِحْسَانِي إِذَا هِيَ أَصْبَحَتْ
فَيَا حَبَّذَا مِنْ طَيْفِ سَارٍ وَكَانِدِ
تَصُدُّ بِعَادًا بَيْنَ هَجْرٍ وَعَولَةٍ
فَلَا تَخْلُ مِنْ ذَاكَ الحَبِيبِ المُبَاعِدِ
وَكَمْ قَدْ مَضَتْ مِنْ لَيْلَةٍ ثُمَّ لَيْلَةٍ
مِنَ اجْلِكِ يَسْتَشْفِي لِسُقْمِي عَوَائِدِي
إِذَا هِيَ نَاءَتْ لِلْقِيَامِ تَأَوَّدَتْ
تَأَوُّدَ غُصْنِ البَانَةِ المُتَرَاوِدِ
فَإِنْ تُنْفِدِ الأَيَّامُ وُدَّكِ بَعْدَمَا
عَلِمْتِ فَإِنَّ الدَّهْرَ لَيْسَ بِنَافِدِ
أَدَعْكِ وَأُعْمِلْ مِرْجَمًا ذَا عُلَالَةٍ
يَبُذُّ وَجِيفَ النَّاجِيَاتِ المَوَاخِدِ
يُعَانِدُ عِطْفَيْهِ الزِّمَامُ وَتَارَةً
يُصَمِّمُ فِي المَثْنَاةِ غَيْرَ مُعَانِدِ
إِلَى خَالِدٍ نَرْجُو وَنأْمُلُ رِفْدَهُ
فَأَكْرَمُ مَأْمُولٍ يُرَجَّى وَرَافِدِ
رَبِيعٌ وَبَدرٌ يُسْتَضَاءُ بِوَجْهِهِ
كَرِيمُ النَّثَا مُسْتَربِعٌ كُلَّ حَاسِدِ
أَقَامَ بِدَارِ الحَمْدِ يَغْشَى قَطِينَهُ
نَدَاهُ وَرُكْبَانَ المَلَا المُتَبَاعِدِ
لَدَى سِدْرَةِ المَعْرُوفِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
يَنُوبُونَ رِفْهًا سَيْبَ أَبْيَضَ مَاجِدِ
بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ لَمْ يَكُنْ
لِيَنْزِلَهَا إلَّا فَتًى مِثْلُ خَالِدِ
نَمَى مِنْ فُرُوْعِ العِيْصِ فِي المَجْدِ وَالذُّرَى
وَسَهْمٍ وَفَرْعِ المُطْعِمِيْنَ الأَجَاوِدِ
فَأَنْتَ ، فَلَا تُفْقَدْ ، قَنَاتُكَ صُلْبَةٌ
إِذَا قُرِعَتْ فَضَّتْ قَنَاةَ المُكَايِدِ
تَقُودُ أُوْلِي الْأَضْغَانِ حَتَّى يُسَلِّمُوا
وتَأْبَى فَلَا تَنْقَادُ يَوْمًا لِقَائِدِ
وَإِنْ يَسْعَ ذُوْ مَجْدٍ لِيَقْرُبَ مَجْدَهُ
يُبَرِّزْ عَلَيْهِ خَالِدٌ غَيْرَ جَاهِدِ
وَيَصْبِرُ لِلْجَادِينَ بِالعُرْفِ وَالنَّدَى
وَيُعْطِي المَهَارَى بَعْدَ شَفْعِ الوَلَائِدِ
وَيَصْبِرُ لِلْعَافِيْنَ بِالعُرْفِ وَالنَّدَى
وَيُعْطِي المَهَارَى بَعْدَ شَفْعِ الوَلَائِدِ
وَرُكْبَانِ أَنْضَاءٍ يَبُلُّ رِحَالَهُمْ
ضَرِيْبُ عَثَانِيْنٍ مِنَ اللَّيْلِ بَارِدِ
وَرُكْبَانِ أَنْضَاءٍ يَبُلُّ رِحَالَهُمْ
ضَرِيبُ عَثَانِينٍ مِنَ الثَّلْجِ بَارِدِ
غَدَوْا وَمَدَاهُمْ خَالِدٌ وَرِكَابُهُمْ
بِجَنْبَيْ مُنِيْرٍ لَاحِبٍ ذِي عَوَانِدِ
فَجَلَّى قَتَامَ النَّحْسِ عَنْهُمْ فَأَسْفَرُوا
أَغَرُّ مِنَ الْأَعْيَاصِ لَيْسَ بِجَامِدِ
إِذَا ضَنَّ بِالقِطْرِ السَّحَابُ وَأَمْحَلُوا
سَمَوْا نَحْوَ فَيَّاضٍ كَثِيرِ العَوَائِدِ
كَأنَّهُمُ مِنهُ إِذَا نَزَلُوا بِهِ
عَلَى نَهَرٍ مِنْ فَيْضِ دِجْلَةَ رَاكِدِ
وَمَا مُسْبِلٌ بِالمَاءِ جَاشَتْ بِحَارُهُ
رِدَافُ السِّنَا ذُو رَوْنَقٍ مُتَقَاوِدِ
بِأَغْزَرَ مِنْ فَيْضِ الأَسِيْدِيِّ خَالِدٍ
وَلَا مُزْبِدٌ يَعْلُوْا جَزَائِرَ حَامِدِ
فَإِنْ قَالَ يَوْمًا قَالَ بِالحَقِّ عَادِلًا
وَفَاصِلَةٍ يَرْضَى بِهَا كُلُّ قَاعِدِ
وَلَوْ نَالَ نَجْمَ السَّعْدِ أَكْرَمُ مَنْ مَشَى
لَنَالَ بِكَفَّيهِ نُجُومَ الأَسَاعِدِ
وَلَو كَانَ حَوْضُ المَوْتِ لَا شَيْءَ دُونَهُ
مَكَانَ الثُّرَيَّا كُنْتَ أَوَّلَ وَارِدِ